الشيخ السبحاني

491

المختار في أحكام الخيار

سائر أبواب المعاملات من الإجارة وغيرها . وأمّا النهي عن مطلق الغرر فلم يرد إلّا مرسلا في الكتب الفقهية ، كالخلاف للشيخ والغنية لابن زهرة والعلّامة في كتبه ، هذا ما يرجع إلى سند الرواية ، ومع ذلك فليس المسند بأقوى من المرسل ، إذ في أسانيده ما لا يخفى ، وعلى كل تقدير ، فقد تلقّته الأصحاب بالقبول وأرسلوه إرسال المسلّمات . إنّما الكلام في دلالته وصلاحيته للاستدلال في المقام أي الشرط المجهول فنقول : لم نجد في معجم يفسّر الغرر بالضرر أو بالجهل وإنّما فسّر بالخدعة والحيلة ، أو بالاقتحام بما فيه خطر . وإليك بعض نصوصهم : قال ابن الأثير في النهاية : النهي عن بيع الغرر : هو ما كان له ظاهر يغرّ المشتري وباطن مجهول . وقال الأزهري : بيع الغرر ، ما كان على غير عهدة ولا ثقة وتدخل في البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كلّ مجهول . وما ذكره أوّلا ، يشير إلى بيع التدليس ونحوه ، وما ذكره الأزهري يشير إلى بيع لا يؤمن فيه على قدرة البائع على تسليم المبيع ، كالسمك في الماء ، والطير في الهواء والمغروق في البحر ، حيث قال : ما كان على غير عهدة ولا ثقة ، ومثله تفسيره بالخطر . وقال ابن منظور في اللسان : غرّه يغرّه غرّا : خدعه وأطمعه بالباطل ، يقال : المؤمن غرّ كريم فيخدع ، غرر بنفسه وماله : عرضهما للهلكة ، ونهى رسول اللّه عن بيع الغرر وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء . وبيع الغرر المنهي عنه : ما كان له ظاهر يغرّ المشتري وباطن مجهول ، وبيع الغرر أن لا يكون على عهدة