الشيخ السبحاني

470

المختار في أحكام الخيار

ولمّا كان جواز التزوّج والتسرّي من قبيل القسم الأوّل وكان لازم ذلك أن لا يعد تركهما مخالفا للكتاب ، ولكن الروايات السابقة ، عدّت اشتراط تركهما مخالفا للكتاب ، حاول توجيه الروايات بوجهين مذكورين في الكتاب . وعلى ذلك فإن حصل للفقيه التمييز وإلّا يرجع إلى الأصل وهو أصالة عدم المخالفة فيكون المرجع هو عموم « المؤمنون عند شروطهم » فإنّ الأصل ينقّح موضوع المخصّص ويثبت أنّ المقام ليس من أقسام المخالف ، فإذا شككنا في أنّ تسلّط الزوج على الزوجة من حيث المسكن ، من أيّ واحد من القسمين ، يقول إنّ الأصل عدم ثبوت التسلّط للزوج في صورة إلزام الزوج على نفسه بعض خصوصيات المسكن ، نعم الأصل مرجع حيث لا يكون للدليل إطلاق كما هو الغالب « 1 » . ولبّ مراده : أنّ أدلّة المباحات لها اطلاق افراديّ يشمل الحكم جميع الأفراد مثل قولنا : الملح حلال ولكن ليس لها إطلاق أحوالي يعم جميع الحالات مثل نهي الوالد عنه وفي مثله يقدم حكم جميع العناوين الطارئة عليه ، حتى الشرط من حيث وجوب الوفاء فيكون من باب التزاحم فيقدّم الأهم وليس كلامه فيما إذا لم يكن لدليل الحلّية أيّ إطلاق لا أفراديا ولا أحواليا إذ يلزم حينئذ عدم تأثير الشرط في رفع الحكم مع أنّ المفروض من كلامه خلافه وهذا بخلاف أدلّة المحرّمات كلّها ، فلها الاطلاق في كلا الجانبين فهي متعرّضة لثبوت الحكم على جميع الأفراد حتى مع جميع الطوارئ إلّا الضرر والحرج فعندئذ يقع التعارض بينها وبين أدلّة الطوارئ فيعمل بالراجح بنفسه أو بالخارج هذا بالنسبة إلى سائر الطوارئ ،

--> ( 1 ) - الخيارات : 277 - 278 .