الشيخ السبحاني

451

المختار في أحكام الخيار

الشرط الثالث : أن يكون الشرط عقلائيا : يشترط في صحّة الاشتراط أن يكون عقلائيا ويتعلّق به غرض ولا يعدّ لغوا ، فخرج مثل اشتراط الكيل بمكيال أو الوزن بميزان معيّنين ، مع مساواتهما بسائر المكاييل والموازيين الصناعية الدقيقة ، ولا يشترط كونه موجبا للزيادة المالية كما في التذكرة بل يكفي أن يكون الاشتراط في نظر العرف أمرا صحيحا عقلائيا ، فلو اشترطا كون العبد كافرا صحّ لأجل تعلّق الغرض به في موارد خاصة ، وتوهّم كونه مستلزما لاعلاء الكفر واخفاض الإسلام كما ترى وإلّا لما صحّ شراء العبد الكافر مع وجود المسلم . والدليل على لزوم كون الشرط عقلائيا عدم شمول أدلّة الامضاء ، أعني : المسلمون عند شروطهم إلّا له . وأمّا الاستدلال عليه بأنّ مثل ذلك لا يعدّ حقّا للمشروط له حتى يتضرّر بتعذّره فيثبت له الخيار ويكون تركه ظلما فغير تام ، لأنّ موضوع الوفاء هو الشرط لا الشرط الذي يوجد حقا ويعدّ تركه ظلما ، ولعل هذه العناوين تنتزع من أدلّة الوفاء ، بعد شمولها للشرط الوارد في كلام المتبايعين ، فلا يصحّ أخذ ما هو متأخّر عن تطبيق الدليل في لسانه . وبذلك يعلم أنّ اشتراط المعاملة بعملة ورقية خاصة مع كونها مساوية مع سائر العملات الورقية شرط غير عقلائي بل المعاملة بنيّة دفع الورق الخاص ، بعد عدم الفرق بين المشروط وغيره غير مؤثر ، فيكون حكم أمثال هذه المعاملات ، حكم المعاملة على الذمة ، وإن كان الثمن مشخّصا لدى البائع . وذلك لأنّ قصد هذا الورق من العملة ، دون ذاك ، قصد عاطل لا طائل تحته ، فلا يكون ملزما . ولما ذكرنا نتائج فقهية يصل إليها المتدبّر .