الشيخ السبحاني
447
المختار في أحكام الخيار
الوصف عبارة أخرى عن الاطمئنان بوجوده والتفريق بين التوصيف والاشتراط بالصحّة في الأوّل دون الثاني ، كما ترى لكون نسبتهما إلى الغرر سواسية . وبالجملة لا فرق بين الحالي والاستقبالي ، كما لا فرق بين التوصيف والاشتراط في الغرر وعدمه ولا يرتفع الغرر إلّا بالاطمئنان فقط . وأمّا حديث عدم القدرة على التسليم ، ففيه مجال للتأمّل ، فلو شرط فعل الغير وكانت هناك مظنّة للتحقّق ، كما إذا كان الغير عبدا أو أمة له أو ولدا أو أخا أو صديقا يلبّون دعوته ، ويقضون طلبه ، بلا تروّ وتردّد ، فلا مانع من اشتراطه حتى مثل جعل الزرع سنبلا والبسر تمرا والدابة حاملا ، إذا كانت القرائن مفيدة للاطمئنان بحصول الشرط . وبالجملة الملاك كون الاشتراط أمرا عقلائيا ، يرتكبه العقلاء ، ولذلك لو اشترط عمل شخص ثالث لا صلة له بهما ، ولم يعلم من حاله القيام به وعدمه ، يعد الاشتراط أمرا غير عقلائي ، ويكون الشرط باطلا ، لعدم شمول أدلّة الامضاء له . وبذلك ظهر أنّه لا وجه لهذا الشرط ، سواء أريد منه ، كونه مقدورا في مقابل الأمر المحال كالجمع بين الضدين وقد عرفت انّ العقلاء لا يشترطونه حتى يحترز عنه أو أريد منه كونه فعلا لأحد المتبايعين في مقابل كونه فعلا للثالث كما اختاره الشيخ لأنّ اشتراطه إمّا لأجل كون مقابله مستلزما للغرر ، فهو يرجع إلى الشرط السادس ، وإمّا لأجل كون مقابله مستلزما لعدم القدرة على التسليم ، فقد قلنا بكفاية الاطمئنان على ما عرفت . ثمّ إنّ الفقهاء ذكروا لعدم القدرة على التسليم موارد نذكرها : 1 - اشتراط ما ليس لأحد المتعاقدين فيه دخل كاشتراط كون الحامل تضع في شهر كذا وقد عرفت حال أمثاله .