الشيخ السبحاني

446

المختار في أحكام الخيار

ليس المقصود من عنوان البحث ( أن يكون داخلا تحت القدرة ) التحرّز عن الممتنع عقلا كالجمع بين الضدين أو عادة كالطيران إلى الهواء بلا سبب ، بل المراد التحرّز عن اشتراط فعل الغير ، الخارج عن اختيار المتعاقدين ، المحتمل وقوعه في المستقبل ، وارتباط العقد به وذلك لأنّ الأوّل ممّا لا يرتكبه العقلاء حتى يحترز عنه ، بخلاف الثاني ، فإنّه أمر صحيح مطلوب لهم وهو أولى من الاشتراط بالوصف الحالي المجهول تحقّقه ككون الحيوان حاملا فعلا ، هذا ما ذكره الشيخ الأعظم ، ثمّ استدل على بطلان اشتراط فعل الغير ، بعدم القدرة على تسليمه ( الشرط ) ولا على تسليم المبيع إذا أخذ متّصفا به لأنّ تحقّق مثل هذا الشرط بضرب من الاتفاق ، ولا يناط بإرادة المشروط عليه فيلزم الغرر في العقد لارتباطه بما لا وثوق بتحقّقه . ثمّ لما التفت إلى أنّ نفس التالي ( الغرر ) موجود فيما لو اشترط وصفا حاليا لا يعلم تحقّقه في المبيع كاشتراط كونه حاملا بالفعل ( مقابل كونه حاملا في المستقبل ) أجاب بالفرق بين المقامين بوجود البناء على التحقّق في الأوّل فيكون الشرط بمنزلة توصيف المبيع به ، بخلاف الثاني . يلاحظ عليه : أوّلا : أنّ تعليل بطلان هذا النوع من الاشتراط باستلزامه الغرر يستلزم دخوله في الشرط السادس الذي يذكره الشيخ وهو : أن لا يكون مجهولا جهالة توجب الغرر فلا وجه لذكره مستقلّا ، فالأولى الاكتفاء بما ذكره أوّلا من عدم القدرة على تسليمه أو تسليم المبيع إذا أخذ متّصفا به ، وسيجيء الكلام فيه أيضا . وثانيا : لو كان السبب هو الجهالة والغرر لما كان هنا فرق بين الوصف الحالي والاستقبالي ، وبناء المتعاملين على حصول الشرط حاليا لا يرفع الغرر ما لم يحصل الاطمئنان ، ولو حصل لكفى في كلا المقامين ولعل البناء من المتعاملين على وجود