الشيخ السبحاني
437
المختار في أحكام الخيار
وعلى كلّ تقدير فنظرية الجمع بين المقوّمين هي خيرة المفيد ، والمحقق ، والعلّامة ، والشهيدين . فقال في الشرائع : « إن اختلف أهل الخبرة في التقويم ، يعمل على الأوسط » وفسّره في الجواهر بالقيمة المنتزعة من مجموع القيم « 1 » . ثمّ إنّ ما استدل به الشيخ على الجمع ضعيف لأنّه قال بأنّ الجمع بينهما أولى من الأخذ بأحدهما إذ لقائل أن يقول بأنّ الأصل طرح كلا القولين أخذا بالمقرّر في باب الطرق عند التعارض أعني التساقط والرجوع إلى الأصول العملية ، والأولى أن يستدل ببعض الآيات مثل قوله سبحانه : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ( الأعراف / 29 ) . وقال سبحانه : وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ( النساء / 58 ) وقوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ( النحل / 90 ) إلى غير ذلك مما يعبّر عنه بقاعدة العدل والانصاف . ويؤيّده خبر عبد اللّه بن عمر ، قال : كنّا بمكة ، فأصابنا غلاء في الأضاحي فاشترينا بديا نار ، ثمّ بديا نارين ثمّ بلغت سبعة ، ثمّ لم توجد بقليل ولا كثير ، فرقع هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن - عليه السلام - فأخبره بما اشترينا ، ثمّ لم نجد بقليل ولا كثير ، فوقّع : انظروا إلى الثمن الأوّل والثاني والثالث ، ثمّ تصدّقوا بمثل ثلثه « 2 » . ثمّ إنّ تحقيق الحق يتوقّف على ذكر أمور : 1 - هل البحث منعقد فيما إذا رفع المشتري والبائع الأمر إلى الحاكم ، أو فيما إذا أراد البائع إفراغ الذمة ، ورجع إلى أهل الخبرة ، والمشتري إلى آخر فاختلفوا ، فالظاهر أنّ موضع البحث هو الثاني لا الأوّل ، وعلى ذلك لا موضوع للقولين
--> ( 1 ) - الجواهر : 23 / 290 . ( 2 ) - الوسائل : 10 الباب 58 من أبواب الذبح ، الحديث 1 .