الشيخ السبحاني
416
المختار في أحكام الخيار
المقياس الذي عرفه الانسان من السنّة الإلهية أو الأنظمة الوضعية ، فإذا تخلّف عنه تخلّفا موجبا للرغبة عنه يعد عيبا . واقبال بعض الأغنياء على شراء ذلك المعيب لغرض خاص لا يخرجه عن كونه معيبا . ثمّ إنّه ربّما يستدل لما ذكرنا من دوران صدق العيب مدار خروجه عن المجرى الطبيعي مطلقا سواء أكان موجبا للنقص المالي أم لا بما في مرسلة السياري الحاكية لقصة ابن أبي ليلى وقد نقل الشيخ الحديث « 1 » وكيفية الاستدلال واستشكل عليه بوجوه ، وبما أنّا في غنى عن الاستدلال بالمرسلة ، لكفاية الصدق العرفي في الحكم على مثله عيبا سواء أكان هناك نقص مالي أو لا ، نعطف عنان البحث إلى موضوع آخر وهو : أنّ توصيف المبيع أو أجزائه بالعيب يختلف حسب الموارد ، فكما أنّ الغبن يختلف حسب الموارد ، فربّما يغتفر الغبن في موضوع ولا يغتفر في موضوع آخر ، بل ربّما لا يصدق عليه الغبن فكذلك العيب ، فمن اشترى بابا لبيته وكان في نافذة من نوافذه كسر يعد ذلك عيبا ، وهذا بخلاف ما إذا اشترى دارا تشتمل على مثل ذلك الباب ، فعلى الفقيه التركيز على الأمور العرفية أو العقلائية في ذلك الباب إلّا ما ورد ردع عنه ، ولعل في ما ذكرنا حول ماهيّة العيب غنى وكفاية فلنبحث عن الأرش وأحكامه .
--> ( 1 ) - الخيارات : 266 ولاحظ الوسائل : ج 12 ، الباب 1 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث 1 .