الشيخ السبحاني
395
المختار في أحكام الخيار
فإن قلت : فما فائدة الأصل الجاري في المسألة ، مع كونه هو الحجّة فلو كانت العين في يد زيد ، وادّعاها عمرو ، يحكم لزيد حتى يثبت خلافه . قلت : الأصل هو المحكم في المسألة قبل طرح الخصومة ، وليس هو الفاصل لها ، بل الفاصل لها هو بيّنه المدّعي أو يمين المنكر فأثر الأصل هو ترتيب الأثر عليه في غير مورد الخصومة ، وأمّا إذا انتهى الأمر إليها ، فلا أثر له ، بل يقدّم قول المنكر سواء أكان قوله موافقا للأصل أم مخالفا ولا تجديه موافقة الأصل إلّا إذا كان ملازما لكونه منكرا فيتوجّه عليه اليمين فتكون الموافقة مع الأصل ، كالحجر في جنب الانسان ، نعم لو انصرف المدّعي عن طرح الخصومة ، يحكم بكون العين له ، أخذا بمفاد الأصل . إذا عرفت ذلك فيقع الكلام في مقامات أربع : المقام الأوّل : الاختلاف في الخيار : لو اختلفا في وجود الخيار وعدمه فالقول ، قول المنكر بيمينه ، لأنّ الآخر يدّعي أمرا جديدا ينكره الآخر ، وطبع العقد والعهد هو اللزوم ، فادّعاء الخيار ادّعاء أمر جديد فلو ترك ، ترك بخلاف القائل باللزوم فإنّ قوله موافق لطبع العقد ، فلو سكت ، لم يسكت عنه . وأمّا تقديم قول المنكر لمطابقة قوله الأصل أي أصالة عدم الخيار ، فهو مثبت لأنّ المتيقّن هو عدم الخيار مع انتفاء الموضوع ، والمقصود هو عدم الخيار مع وجود الموضوع واستصحاب السالبة بانتفاء الموضوع لغاية إثبات السالبة بانتفاء المحمول من الأصول المثبتة .