الشيخ السبحاني

383

المختار في أحكام الخيار

أمّا الثاني : أعني : سقوط الردّ دون الأرش فمبنيّ على أنّ موضوع الردّ ، هو المعيب ومع انتفاء العيب لا موضوع له ، ولا يجوز الاستصحاب لانتفاء الموضوع ، وأمّا الأرش فيثبت بنفس العقد لأجل فوات وصف الصحّة عند العقد فيستصحب حتى يثبت الفراغ . يلاحظ عليه : أنّه تفكيك غريب مع وحدة الدليل « 1 » فلو كان الأرش قائما بالعقد ، فالردّ أيضا كذلك وإن كان الردّ قائما بالمبيع المعيب فالأرش مثله . وبعبارة أخرى : الموضوع إمّا المتلبس بالعيب فيسقطان ، أو العقد على المعيب فيثبتان . أضف إلى ذلك : أنّه لو سلّمنا أنّ موضوع الردّ في لسان الدليل ، هو ردّ المعيب لكنّه لا يكون مانعا من استصحاب جواز ردّه إذا زال العيب ، لأنّ الميزان في صحّة الاستصحاب ، هو وحدة القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة ، لا بقاء موضوع الدليل ، ويظهر ذلك بتوضيح مثال : إذا ورد الدليل على أنّ الماء المتغيّر نجس ، ثمّ زال التغيّر بنفسه ، فموضوع الدليل الاجتهادي وإن كان مرتفعا لكنّه لا يمنع عن استصحاب نجاسة الماء ، وذلك لأنّه بعد انطباق الدليل على الماء المتغيّر ، يصير الموضوع ، للحكم الجزئي هو ذاك الماء في حالة التغير ، فلو زال التغيّر فالموضوع باق والوحدة بين القضيتين محفوظة ، فيقال : كان هذا الماء نجسا ، والأصل بقاؤه . ومثله المقام ، فانّ الموضوع في لسان الدليل للردّ ، هو المعيب لكن الحكم الكلّي إذا انطبق على العين الخارجية يكون الموضوع للحكم الجزئي هو تلك العين ، والمفروض أنّه محفوظ لأنّ زوال العيب ، لم يبدله إلى موضوع آخر وقد أوضحنا حاله عند البحث عن الاستصحاب التعليقي في علم الأصول .

--> ( 1 ) - صحيحة زرارة ومرسلة جميل الباب 16 من أبواب الخيار الحديث 2 و 3 .