الشيخ السبحاني

337

المختار في أحكام الخيار

ويدلّ على ما ذكرنا رواية عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه : في رجل باع أرضا على أنّها عشرة أجربة فاشترى المشتري ذلك منه بحدوده ونقد الثمن ووقع صفقة البيع وافترقا ، فلمّا مسح الأرض إذا هي خمسة أجربة ، قال : إن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض ، وإن شاء ردّ البيع وأخذ ماله كلّه . . . « 1 » ترى أنّ الإمام حكم بردّ ما قابل الناقص ، مع وروده شرطا لا جزءا . وأمّا الأوّل : فلا شك أنّ الجزء غير الوصف ، وهما غير الشرط ، ولكل موقف خاص في المبيع فلا ينقلب الجزء شرطا وإن أتى بلسانه ، ولا الشرط جزءا وإن عبّر عنه بلسان الجزء لكن ذلك لا يمنع عن صحّة تقسيط الثمن على كل من الأجزاء والأوصاف والشروط ، من غير فرق بين وصف الصحّة ووصف الكمال فلا حاجة في تصحيح التقسيط على تنزيل الوصف منزلة الجزء ، بل تكفي فيه كونه مؤثرا في غلاء المبيع وخلافه ، حتى مثل الغلاف وزمان التسليم ومكانه وهذا كاف في صحّة التقسيط . وأمّا عدم بطلان البيع فيما قابله من الثمن بل كان الثابت بفواته مجرّد استحقاق المطالبة ، فهو - على فرض تسليمه - من خصائص ما يقسّط عليه الثمن ، فلو استقلّ بالوجود كالأجزاء كان المناسب البطلان لأنّ كل جزء من الثمن يقع في مقابل جزء من المبيع بالحس والعيان ، وإن كان غير مستقل بالوجود ، فيكون هناك عند التخلّف حق التقسيط ، لا فعليته حتى يبطل البيع فيما يقابله وإنّما يصير فعليا إذا رضي بالموجود ، فيستردّ ما قابل الفائت . وبذلك يظهر الخلل فيما ذكره السيد الطباطبائي - قدّس سرّه - من أنّ لازم

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 14 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .