الشيخ السبحاني

335

المختار في أحكام الخيار

الثوب ، فذكر ذلك عمر لأبي عبد اللّه فقال : « يلزمه ذلك » « 1 » والرواية أجنبية عن فتوى المشهور ، بل تدلّ على أنّ البائع رضي أن يقبل خصوص الثوب المعيب ويدفع الثمن الذي باع به وهو وإن كان موجبا لتبعّض الصفقة على البائع لكنّه رضى بذلك ، ولكن المشتري طلب القيامة السوقية له إن كان صحيحا . فأجاب الإمام بأنّه يلزم المشتري ، أو يلزم هؤلاء المشترين ذلك أي أخذ الثمن ، لا القيامة ، لأنّ مقتضى الفسخ أخذ الثمن لا القيامة ، وتظهر الفائدة فيما إذا كان الثمن أقل من القيامة . وبذلك ظهر أنّه ليس في روايات الباب ما يؤيد فتوى المشهور ، وقد اعتمد السيد الأستاذ - قدّس سرّه - على الشهرة الفتوائية لكنّها إنّما تكون دليلا لو كشفت عن إعراضهم عن هذه الروايات ، وهو غير ثابت ، فالقول المشهور لا يخلو عن غموض ، وكون الأرش مختصّا بما إذا لم يمكن الردّ هو الأحوط لو لم يكن الأقوى . وأوّل من تنبّه لذلك المحقّق الأردبيلي في شرح الارشاد ثمّ صاحب الحدائق « 2 » وهو في محله . وربّما يبذل الجهد لإثبات كون فتوى المشهور موافقة للقاعدة . أمّا الأرش فلأنّ وصف الصحّة الفائتة بمنزلة الجزء الفائت فكما أنّ في الجزء الفائت يسترجع مقدار ما يقابله فكذا في الوصف . وأمّا الردّ فلتبعّض الصفقة ، لأنّه إذا كان الوصف بمنزلة الجزء فتسليمه

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 16 من أبواب أحكام الخيار ، الحديث 1 . وفي نسخة الفقيه « يلزمهم ذلك » . لاحظ في شرح الرواية روضة المتقين : 7 / 93 ، ومرآة العقول : 3 / 403 . ( 2 ) - الحدائق : 19 / 63 .