الشيخ السبحاني
331
المختار في أحكام الخيار
الأوّل : ما هو الرائج بين العقلاء عند ظهور المبيع معيبا ؟ ! الرائج بينهم هو كون المشتري مستحقّا للردّ وأخذ الثمن ، وأمّا كونه مخيّرا بينه وبين الامساك مع الأرش ، وأنّه يجب على البائع قبول أيّ فرد اختار ، فليس بظاهر منهم ، نعم لو امتنع ولم يمكن ردّه بوجه من الوجوه ، كان له عليه الأرش ، فليس أخذ الأرش في عرض جواز الردّ ، نعم لو تراضيا على الأرش ، فلا مانع فيه إنّما الكلام في أنّ للمشتري إجباره بالأرش وإن لم يكن راضيا به أو لا . الثاني : انّ المشهور بين الأصحاب ، هو التخيير وأمّا كونه أمرا إجماعيا فلا ، أمّا الشيخ فقد خالف الحكم في الخلاف « 1 » والمبسوط فقال في الثاني : « فيما إذا باع المشتري ، المعيب قبل علمه بالعيب » : وأمّا لو باعه قبل العلم بالعيب ثم علمه فإنّه لا يمكنه الردّ لزوال ملكه ولا يجب أيضا له الأرش ، لأنّه لم ييأس من ردّه ( المشتري الثاني ) على البائع ( المشتري الأوّل ) فإن ردّه على المشتري الأوّل واسترجع الثمن فإنّ المشتري الأوّل يردّه على البائع أيضا « 2 » . والعبارة ظاهرة في أنّ الأرش في موضع اليأس من امكان الردّ لا مطلقا . ويظهر الخلاف من ابن البراج فيما إذا اشترى دنانير بدراهم معيّنة : فإذا كان العيب من جنسه مثل أن يكون فضّة خشنة أو ذهبا خشنا أو تكون السكّة فيه مضطربة مخالفة لسكّة السلطان فذلك عيب وهو مخيّر بين الردّ واسترجاع الثمن ، وبين الرضا به وليس له المطالبة ببدل لأنّ العقد تناول عينه ووقع عليها ولا يجوز له إبداله « 3 » .
--> ( 1 ) - مرّ نصّ الخلاف في صدر المسألة . ( 2 ) - المبسوط : 2 / 131 . ( 3 ) - المهذب 1 / 366 .