الشيخ السبحاني

311

المختار في أحكام الخيار

كونه من قبيل إسقاط ما لم يجب ، وقد مضى كرارا أنّه يكفي في صحّته مضافا إلى كونه أمرا عقلائيا ، وجود المقتضى . من غير فرق بين جعل الرؤية كاشفا عن وجود الخيار في زمان العقد ، أو سببا محدثا ، وإن كان الاسقاط على الكشف أوضح . مضافا إلى أنّ الظاهر من رواية « جميل » أنّ الرؤية أخذت طريقا إلى كشف حال المبيع عند العقد ، وانّ المعقود عليه كان فاقدا لما تواطئا عليه حين العقد ، ولازم ذلك ثبوت الخيار حين العقد . 6 - إسقاطه في متن العقد : اختلفت كلمتهم في صحّة اسقاطه في العقد إلى أقوال ، فمن قائل إلى فساد الشرط وافساده وهو خيرة العلّامة والشيخ الأعظم ، إلى قائل آخر بصحّة الشرط والمشروط ، إلى ثالث مفصّل بين فساد الشرط وصحّة العقد ، وانّ الأوّل فاسد دون الثاني . والحق هو القول الأوّل وبتوضيح دليله يظهر عدم تمامية سائر الأقوال فنقول : إنّ ابتياع الشيء الغائب جاهلا بأوصافه المطلوبة غرر لا بد من رفعه ، والذي يمكن أن يكون رافعا أحد الأمور التالية : 1 - جعل الخيار : وهو ضعيف جدّا إذ هو حكم شرعي مترتّب على صحّة العقد ، فلا بدّ من تحقّق الصحّة قبله حتى يترتّب عليه الخيار ، فكيف يمكن أن تكون صحّة العقد معلّقة على جعله ، أضف إلى ذلك أنّه لو كان جعل الخيار رافعا للغرر ، لزم تصحيح بيع كل مجهول مشروطا بالخيار . 2 - التوصيف : لأنّ البيع الغرري عبارة عن بيع شيء على أيّ نحو ، دون البيع موصوفا بصفات معيّنة . يلاحظ عليه : أنّه كيف يمكن أن يكون التوصيف رافعا للغرر من دون تضمين ، فإنّ التوصيف إخبار عن وجود وصف ، وأمّا أنّه هل هو صادق في إخباره