الشيخ السبحاني

308

المختار في أحكام الخيار

ترى « 1 » . ب : الظاهر من الأصحاب كون المشتري مخيّرا بين الرد والإمساك ، ولا يجوز له أخذ الأرش خلافا للمنقول عن السرائر حيث أثبت الأرش أيضا وخصّه الشيخ بما إذا كان الوصف وصف الصحّة لا وصف الكمال . وسيوافيك اتقان ما ذهب إليه صاحب السرائر في المقام عند البحث عن خيار العيب ، وقد تقدم ما يفيدك سابقا وقلنا إنّ الثمن يوزّع على الأعيان وأوصاف الصحّة والكمال ، وانّ التقسيط موافق للقاعدة ، والاجماع المنقول على عدم الأرش في الأوصاف الكمالية مخالف للسيرة العقلائية ولم يرد ردع عنها . ج : إنّ المرجع في تشخيص الداخل في الحقيقة ، والخارج عنها هو العرف ، فاختلاف الخل المتّخذ من التمر مع الخل المتّخذ من الزبيب إنّما هو في الأوصاف ، مثل اختلاف الدهن المتّخذ من الغنم والبقر ، بخلاف لحومهما فالاختلاف هناك في الجنس ، هذا ما يذكرونه في المقام . نعم تظهر من الفقهاء في باب الربا المعاوضي ضابطة أخرى وهو تبعية الفروع للأصول ، وبما أنّ الأصول ( التمر والزبيب والغنم والبقر ) هناك متغايرة فالفروع محكومة بحكمها ، فيجوز التفاضل عند المعاوضة بحجّة أنّهما من جنسين لا من جنس واحد . وعلى تلك الضابطة تكون الأمور المذكورة متغايرة في الجنس في باب الربا وفي الوقت نفسه يحكمون على الحنطة والشعير بأنّهما من جنس واحد .

--> ( 1 ) - في صحيحة جميل المتقدّمة « ولو نظر إلى تسع وتسعين قطعة ثمّ بقي منها قطعة لم يرها لكان له فيها الخيار » ، ولكن القدر المتيقّن ، هو وجود المغايرة بين المرئي وغيره ، لا أنّ وجود الرؤية سبب للخيار مطلقا ولو لم تكن مغايرة - مضافا - إلى كونه أمرا مستنكرا في نظر العقلاء عندما كانت الوحدة سائدة .