الشيخ السبحاني
304
المختار في أحكام الخيار
أقول : إنّ الجواب عن الاشكالات الثلاثة أمر واحد ، وهو أنّ أساس البيع على الانتفاع المعقول ، والمداقّة التامّة تسدّ باب المعاملات والمسامحة الخارجة عن الحد توجب الغرر ، والاقدام على البيع والشراء على وجه يرتفع به الغرر العرفي هو الأوسط ، وهذا هو المعتبر في بيع الأعيان الحاضرة والغائبة ، وفي السلم وغيره ، غير أنّ ما ذكره « من أنّ الغرر العرفي أخص من الغرر الشرعي » غير تام لأنّه ليس للغرر حقيقة شرعية . نعم لو دلّ الدليل على اعتبار شيء في باب البيع مع عدم استلزامه غررا - لو لم يعتبر - كلزوم تعيين المبيع بين ثوبين متساويين من جميع الجهات ، فيعتبر تعبّدا لا لأنّ في عدم تعيينه غررا . 4 - إنّ الأوصاف إن لم تذكر تلزم الجهالة من حيث الوصف وإن ذكرت كانت قيدا فيلزم الغرر من جهة الجهل بوجود المقيد بها فيرجع إلى غرر أعظم وهو غرر الوجود . وقد أشار إلى هذا الاشكال بقوله : « ثمّ إنّه يمكن الاستشكال في صحّة هذا العقد . . . إلى آخره » . وأجاب عنه ما هذا حاصله : بالفرق بين كون الأوصاف شروطا وكونها قيودا ، والغرر بمعنى الجهل بوجود المبيع إنّما يلزم لو كان من قبيل الثاني حتى يكون المبيع أمرا واحدا لا ما إذا كان من قبيل الأوّل ، وهو كون المبيع ، هو الموجود في بيته قطعا ولو كان هنا شك فليس الشك في وجوده وعدمه بل الشك في وجود الكيفية الزائدة على المبيع . وأشار إلى هذا الجواب بقوله : « ويمكن أن يقال : إنّ الأوصاف بمعنى الاشتراط لا التقييد » ولكن الجواب غير تام ، والفرق بين القيد والشرط دقّة عقلية لا يلتفت إليها العرف ، فلو قلت : بعتك الفرس العربي فهو في نظرهم مثل ما قلت : بعتك الفرس وأشترط عليك أن يكون عربيا ، فلو كان الشك في وجود المبيع الموصوف غررا فالغرر موجود في كلا الموردين . والعبارة