الشيخ السبحاني
295
المختار في أحكام الخيار
لو اشترى ما يفسد من يومه : لو اشترى ما يفسد من يومه ولم يجئ بالثمن . ففي مرسلة محمّد بن أبي حمزة : في الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن ؟ قال : إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن وإلّا فلا بيع له « 1 » . وفي خبر عن زرارة عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في حديث قال : العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى الليل « 2 » . إنّما الكلام في تبيين ما هو المقصود من « ما يفسد من يومه » فإن كان المراد منه ما يفسد قرب دخول الليل ، فيكون الخيار في أوّل أزمنة الفساد ، ومن المعلوم أنّ الخيار لا يجدي في هذا الحال . لكن الظاهر أنّ المراد منه هو اليوم مع ليله ، وقد تقدم في مبحث خيار الحيوان : أنّ لذلك اللفظ استعمالات مختلفة ، منها هذا وهو اصطلاح رائج ، فالمفسد هو مبيته ، فيكون للبائع مجال لبيعه من غيره ، ولو تأخّر الخيار عن أوائل الليل ، لضاق المجال وربّما صار غير متمكّن منه . ولأجل ذلك عبّر الشهيد بخيار ما يفسده المبيت . ثمّ إنّ الشيخ عدّ هذا الخيار من شؤون خيار التأخير ، وقال : يشترط فيه ما يشترط فيه ، واستظهر السيد الطباطبائي أنّ هذا الخيار ، لا دخل له بخيار التأخير ولذا عدّه في اللمعة قسما آخر ، إذا المدار فيه على تأخير قبض المثمن ، والحكمة فيه دفع ضرر فساده عن البائع ، بمعنى كون التلف قبل القبض عليه ، فلو فرضنا
--> ( 1 ) - في سنده حسن بن رباط ، ولم يوثّق . ( 2 ) - الوسائل : الجزء 12 ، الباب 11 من أبواب الخيار الحديث 1 و 2 .