الشيخ السبحاني
293
المختار في أحكام الخيار
ألا ترى فلم يذهب ما لهذا ؟ ثمّ قال : أرأيت لو كان ثمنه مائة دينار فزاد وبلغ مائتي دينار لمن كان يكون ؟ قلت : لمولاه ، قال : كذلك يكون عليه ما يكون له « 1 » . هذا فقه الحديث وتوضيحه « 2 » وأمّا علاج التعارض ، فربّما يعالج ، بأخصّية الأوّل عن الثاني ، وأنّ الأوّل مختصّ بما قبل القبض ، والثاني أعم منه ومن عدم القبض ، والحق بالنظر إلى موردها أنّ بين الحديثين ، التباين من حيث الموضوع فإنّ موضوع الأوّل ، هو « حالة عدم قبض المبيع » ، والآخر على العكس ، فالحديثان متوجّهان إلى موضوعين لا إلى موضوع واحد ، حتى نبحث عن التعارض وعدمه . 2 - التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له : هذه هي القاعدة الثانية التي تعارض النبوي الأوّل ( التلف قبل القبض ) ، فلو تلف بعد الثلاثة أي في زمن خيار البائع ، فالتلف من المشتري ، لأنّه ممّن لا خيار له ، دون البائع . ولو قلنا بامتداد الخيار ، يكون التعارض بينهما استمراريا . يلاحظ عليه : أنّه قد تقدّم تحديد مفاد القاعدة عند البحث عن خيار الحيوان ، وقلنا إنّ القاعدة قاعدة تعبّدية ليس لها أصل بين العقلاء فيقتصر على موردها وهي مختصة بخيار الحيوان إذا تلف في الثلاثة فهو من البائع الذي لا خيار له ، وخيار الشرط في خصوص تلف المبيع إذا كان المشتري ذا خيار ولا يمكن
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 13 ، الباب 5 من أبواب الرهن الحديث 6 . ( 2 ) - وبذلك يظهر عدم تمامية تفسير الحديث بأنّ المراد أنّ الخراج كالزكاة والجزية في مقابل التعهدات للمسلمين من إدارة شؤونهم العامّة ، ونحو ذلك ، كما نبّه به سيدنا الأستاذ - قدّس سرّه - في المقام .