الشيخ السبحاني
281
المختار في أحكام الخيار
وأمّا لو قرئ بالتشديد فحينئذ يتعدّى إلى مفعولين يقال : قبّض فلانا المال : أعطاه إيّاه ، وعلى هذا يكون الفاعل هو البائع ، والمراد : قبّض البائع صاحبه المبيع . وعلى كلا التقديرين لفظة « البيع » بمعنى المبيع بقرينة صدر الرواية : « يبيع البيع » والفقرة على كلتا القراءتين دالّة على اشتراط عدم القبض ، وأنّه لو كان هناك قبض فلا خيار . وهناك احتمال ثالث وهو قراءة « البيع » بالتشديد وهو يطلق على كلّ من المتعاملين ، وقد رجعت إلى بعض المعاجم فلم أجد استعماله مفردا ، وعلى فرض صحّته فلو قرئ الفعل بالتشديد يكون البيّع مفعولا ويقصد منه المشتري أي : إن قبّض البائع المشتري . ولو قرئ بالتخفيف فإن قصد منه المشتري يكون فاعلا أي : إن قبض المشتري ماله . نعم لو أريد منه - في هذه الحالة - البائع يكون الكلام راجعا إلى قبض الثمن . والاحتمالات الثلاثة الأخيرة ضعيفة ، والأوّل ثمّ الثاني هو الأقوى . ونقل بعض المحشّين أنّ الموجود في نسخة المختلف مكان « بيعه » هو « ثمنه » وعلى هذا يسقط الحديث عن الدلالة ، ولكن الاعتماد عليها ضعيف جدا . ثمّ إنّه لو تمّت دلالة الحديث فأمر الاطلاقات سهل . أمّا خبر إسحاق بن عمّار : « من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيّام ولم يجئ فلا بيع له ، فالذيل منصرف إلى أنّه لم يجئ ليقبض المبيع بقرينة قوله : « من اشترى بيعا » فهو على الشرطية أدلّ .