الشيخ السبحاني

246

المختار في أحكام الخيار

2 - إنّ أثر الفسخ هو ترادّ العينين ، ومع عدم امكانه فكيف يؤثّر الفسخ . يلاحظ عليه : أنّ الفسخ عبارة عن إزالة العقد والالتزام وجعلهما كالعدم من حينه ، وأمّا ردّ العينين فإنّما هو في مرتبة متأخّرة ، فامتناع الترادّ لا يمنع عن تأثيره وتجويزه ، ثمّ بعد الفسخ تصل النوبة إلى أثره وهو التراد فلو وجدها أخذها ، وإلّا يرجع إلى البدل كما هو الحال في باب الغرامات والضمانات ، وهذا أصل عقلائي عالمي . وبعبارة أخرى : أنّ هناك حقّين مختلفين يجب اعمالهما حسب الامكان ، حقّا للمغبون ، وهو حقّ الفسخ حتى يدفع الاعتداء عن نفسه ، وليس لهذا الحق بدل . وحقا للغابن وهو استرداد العين إذا ردّ الثمن ، فإن أمكن ردّ العين ، وإلّا يتنزل إلى بدلها شأن كلّ حقّ له بدل ، وهو المثل أو القيامة ، فالجمع بين الحقّين إنّما هو بالقول بثبوت الخيار لا سقوطه . فإن قلت : لا يمكن بقاء الخيار مع الاتلاف أو التلف السماوي « 1 » وما بحكمهما كالخروج عن الملك في مطلق الخيارات لعدم تعقّل اعمال الخيار من غير فرق بين كونه متعلّقا بالعين أو بالعقد لأنّ الفسخ عبارة عن حل العقد المتعلّق بالعين فلا بد للفسخ من عمل مقابل عمل العقد حتى يكون به فسخا ، والعين التالفة ، لا يعقل رجوعها إلى البائع ويلحق بها التالف الحكمي . قلت : هذا ما ذكره سيّدنا الأستاذ - قدّس اللّه سرّه - وحاصله : أنّه كما للعقد عمل من عمل المبادلة ، كذلك لا بدّ أن يكون للفسخ عمل ، ومع تلف العين

--> ( 1 ) - الكلام في التلف الحكمي وذكر التلف الحقيقي من باب الاستطراد .