الشيخ السبحاني

243

المختار في أحكام الخيار

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لما تقرّر في محلّه من أنّ الزمان إذا كان ظرفا للعام ، لا قيدا للموضوع حتى يكون كل فرد من أفراد العام في كل قطعة من الزمان موضوعا مستقلّا ، بل يكون الفرد في جميع الأزمنة فردا واحدا للعام ، ففي مثله إذا خرج فرد في فترة من الزمان كقبل التصرّف من عموم العام مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ثمّ شككنا في بقائه على الحكم السابق ، بالتصرّف المجرّد ، يستصحب حكم المخصّص إذ لا يلزم من اسراء الحكم إلى زمان الشك ، تخصيص زائد ، بل يكون خروجه قبل التصرّف وبعده ، تخصيصا واحدا لا تخصيصين . نعم لو كان العقد الخياري قبل التصرّف فردا وبعد التصرّف فردا آخر ، يكون المرجع هو العام لا استصحاب حكم المخصّص ، لعدم بقاء الحالة السابقة ، ومغايرة القضية المشكوكة مع القضية المتيقّنة . لكن المرجع عندنا مطلقا هو عموم العام فإذا قال : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، ودلّت مقدمات الحكمة على كون الحكم ثابتا في جميع الأزمان فهو حجّة مطلقا في غير ما دلّ الدليل على عدم وجوبه في قطعة خاصة ، فكما إذا شكّ في خروج فرد آخر في قطعة من الزمان ، يكون المرجع هو عموم العام ، فهكذا إذا شكّ في خروج فرد أزيد ممّا دلّ عليه الدليل . وتوهّم أنّ دخول الفرد تحت العام ، بعد خروجه عنه يتوقّف على الدليل ، مدفوع بأنّ هذا إنّما يتمّ لو كان الخروج أفراديا أي يخرج الفرد عن تحت العام بما هو فرد ، لا أزمانيا أي يخرج الفرد عن تحته « بما هو واقع في تلك القطعة من الزمان » لا الخروج من رأس ، حتى يحتاج الدخول إلى دليل آخر بل هو باق تحته كما كان .