الشيخ السبحاني
240
المختار في أحكام الخيار
الثاني : اشتراط السقوط في متن العقد : يرد على هذا النوع من الاسقاط ما تقدم من الاشكالات المذكورة في الخيارات السابقة فلا نعيد ، نعم هنا اشكال خاص وهو لزوم الغرر وهو موجب للبطلان . يلاحظ عليه : أنّ المراد من الحديث النبوي أي النهي عن بيع الغرر ، أحد الأمرين : ألف - ما اشتمل على الخدعة والحيلة كالتدليس في المبيع . ب - ما إذا كان نفس البيع خطريا كبيع الطير في الهواء ، والسمك في الماء ، واشتراء ما في اليد المردّد بين كونه من الفضّة أو الذهب ، واشتراء الصبرة من الحنطة المردّدة بين طن أو أطنان . وبهذا المعنى يصدق الغرر على ما إذا كان المبيع مجهول الذات ، أو مجهول الصفات ، بل مجهول المقدار كما مثلناه . إنّما الكلام في شموله مجهول القيامة ، لكنّه على قسمين : تارة يكون السعر مجهولا بتاتا ، كما إذا تردّدت قيمة الشيء بين دينار وألف دينار ، فاشتراه بألف دينار ، وأخرى يكون معلوما في الجملة لكنّه محتمل الزيادة ، فشمول النبوي لهذا القسم مورد تأمّل بل منع ، وإلّا يلزم بطلان أكثر المعاملات ، ولا يكون الخيار مصحّحا للمعاملة وإلّا يلزم تجويز كل معاملة غررية بالخيار . أضف إلى ذلك : أنّ رافع الغرر هو الفسخ دون الخيار ، فيلزم أن تكون المعاملة حتى مع الخيار مصداقا للغرر فتبطل .