الشيخ السبحاني

232

المختار في أحكام الخيار

التصرّف لأنّه تعلّق به حق المغبون ، فلا يجوز للغابن التصرّف فيه . هذا خلاصة ما يستفاد من كلام الشيخ بعد تلخيصه وتنظيمه ، وأمّا ترجيح أحد القولين فيتوقّف على لحاظ ملاك الخيار ، وقد عرفت أنّه استدلّ بوجوه ثلاثة : 1 - حديث تلقّي الركبان وما عطف عليه من الأحاديث فقد ورد فيه : « فإذا دخل السوق فله الخيار » فربّما يستظهر منه كون ظهور الغبن محدثا للخيار ، حيث رتّب الخيار على الدخول الملازم لظهور الغبن . يلاحظ عليه ، أوّلا : أنّ أقصى ما تدل عليه القضية الشرطية وجود الخيار عند دخول السوق ، وأمّا عدمه قبل الدخول ، فلا يدل عليه ، إلّا إذا قلنا بالمفهوم ، وهو ممنوع إلّا فيما ثبت كون المتكلّم في مقام بيان العلّة المنحصرة . وثانيا : أنّ الخيار وإن رتّب على دخول السوق ، لكن دخول السوق طريق إلى العلم بالغبن حين المعاملة ، فعندئذ يكون معنى الحديث « إذا دخل السوق وعلم بالغبن فله الخيار » من زمان وجود الغبن وحدوثه ، ولو لم يكن الكلام ظاهرا فيه فلا أقل أنّه أحد المحتملين . 2 - قاعدة « لا ضرر » ، فربّما يستظهر منها أنّ المستفاد منه هو كون ظهور الغبن محدثا للخيار بدعوى أنّه مع الجهل لا يكون الضرر مستندا إلى الشارع ، بل إلى جهله ، فالحكم باللزوم ، إنّما يكون ضرريا إذا استند الضرر إليه مع أنّ الضرر مستند إلى جهله ، فليس لحكم الشارع باللزوم تأثير في تضرّره لكونه جاهلا بالموضوع . نعم لو كان حكمه باللزوم بعد ظهور الغبن لكان الضرر مستندا إلى حكم الشارع . واختاره بعض الأجلّة وملخص ما قال : إنّ لنا دليلين ، محكوما وحاكما وهما أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وقاعدة « لا ضرر » ولا بد في تحكيم الثاني على الأوّل من الاقتصار على مدلوله ، وهو رفع كل حكم ينشأ منه الضرر أو يكون سببا لبقائه واللزوم في