الشيخ السبحاني

228

المختار في أحكام الخيار

على أنّ الثمن يساوي المثمن في القيامة ، ومن المعلوم أنّ المراد من المساواة هو المساواة التقريبية لا الحقيقية فلو كان التفاوت يسيرا فلا يعد نقضا للشرط بخلاف ما إذا كان فاحشا ، ويتضح ذلك إذا لاحظنا أنّ سنّة السوق هو التغابن وأنّ تثبيت قيم الأمتعة في القرون السالفة لم يكن على وجه التحقيق والدقّة بل الأسعار كانت متقاربة ، فعلى ذلك فلو تضرّر بشيء يسير فلا يعد خلافا للعهد بخلاف ما إذا كان التفاوت كثيرا . وأمّا ما هو المعيار في القليل والكثير فلا شك أنّ المرجع هو العرف ، ولا يمكن إعطاء ضابطة كليّة في المقام لأنّه يختلف نظر العرف من حيث اختلاف المبيع من جهة العزّة والندرة ، أو الكثرة والوفرة ، ومن حيث الزمان والمكان فربّما يعد التفاوت في عام الجدب والغلاء تفاوتا يسيرا بخلافه في زمان الخصب والرخاء ، كما أنّ ندرة الشيء وعزّته يؤثّر في قضاء العرف في كون التفاوت فاحشا أو غير فاحش فالأولى إرجاع التقدير إلى العرف ، كما نقله ابن قدامة في كتابه . كون التفاوت يسيرا أو كثيرا أمر نفسيّ لا نسبيّ : إنّ كون التفاوت يسيرا أو كثيرا ، موجبا للضرر أو لا ، أمر نفسي لا نسبي ، فتلاحظ المعاملة بما هي هي مع قطع النظر عن المتعاملين ، من حيث إنّهما غنيان أو فقيران أو بين غني وفقير ، فلو كان التفاوت بالنسبة إلى نفس المعاملة من حيث المبيع والزمان والمكان فاحشا يثبت الخيار ، وإن كان المغبون ثريّا لا يؤثّر هذا المقدار من الضرر في حقّه ، وإن لم يكن كذلك فلا يوجب الخيار وإن كان المغبون فقيرا محتاجا إلى نفس هذا التفاوت وما ذلك إلّا لأنّ البيع ربط بين المالين ، وليس