الشيخ السبحاني
224
المختار في أحكام الخيار
موافقة الأصل في نفس المسألة ومخالفته ، يختلف المدّعي في الصورتين ، فبما أنّ الأصل في المقام هو أصالة عدم تغيّر السعر فالقائل بالتغيّر في الأوّل هو المغبون ، أعني : البائع حيث يدّعي أنّ السعر حال العقد ، غيره بعده ، فيكون مدّعيا ، فيكون الأصل موافقا لمنكر سبب الغبن ولكن القائل به في الثاني هو المشتري الغابن حيث يدّعي أنّ السعر قبل العقد ، غيره حاله ، فيكون مدّعيا . يلاحظ على نتيجة هذه الضابطة بأمرين : أوّلا : أنّ الدعويين في الموردين من مقولة واحدة ، فكيف يكون المدّعي في أحدهما هو المغبون وفي الآخر هو الغابن ، وهذا يدل على ضعف هذه الضابطة بخلاف ما إذا قلنا بالضابطتين الأوليين ، فيكون المغبون هو المدّعي على كل حال . ثانيا : أنّ أصالة عدم التغيّر مثبتة كما أوضحنا حالها حيث إنّ المتيقّن هو الأصل الأزلي مع فقدان الموضوع والثابت حال الشك - على فرض جريان الاستصحاب - هو السالبة على فرض وجود الموضوع . ب - إنّ قوله : « أو اختلفا في القيامة بعده » يشير إلى صورة ثالثة وهو أن يكون الاختلاف في القيامة وقت العقد ناشئا عن الاختلاف في القيامة بعده ، مع اتفاقهما على عدم التغيّر ووحدة السعر في الوقتين ، ولكن اختلفا في الصغرى أي كون السعر بعد العقد ما هو ، فهل هي الثمانية حتى يكون العقد غير غبنيّ ، أو العشرة حتى يكون العقد غبنيا ، لأنّ المفروض أنّه باع بثمانية ، ومن المعلوم أنّ الأصل الحاكم والضابط ليس أصالة عدم التغيّر لاتفاقهما على عدمه ، واختلافهما إنّما فيما هو السعر بعد العقد ، حتى يكون هو السعر حينه ،