الشيخ السبحاني
221
المختار في أحكام الخيار
قد يكون أصالة الصحّة ، أو أصالة اللزوم أو أصالة الاشتغال أو أصالة الاستصحاب ، وقد يتحقّق في ضمن الأصول العامّة . ولو كان هذا هو الضابطة فتغاير الضابطتين السابقتين خصوصا إذا قلنا بأنّ المقصود من الأصل هو الأصل الأعم الجاري في مصبّ الدعوى أو نتيجتها فربّما يكون الأصلان مختلفي النتيجة كما في المقام ، فلو ادّعى المغبون الجهل والغابن العلم فهناك أصول مختلفة جارية تارة في مصبّ الدعوى ( علم المغبون وجهله ) وأخرى في نتيجة النزاع وهي أنّ المعاملة لازمة أو جائزة نظير : 1 - أصالة عدم علم المغبون ، وهذا هو الأصل الجاري في مصبّ الدعوى . 2 - أصالة عدم إقدامه على الضرر . 3 - أصالة لزوم المعاملة . وهذه والتي تقدمتها جاريتان في نتيجة الدعوى . فعلى الأوّلين المغبون منكر والغابن مدع لأنّه يدّعي علم المغبون وإقدامه على الضرر عمدا وكلاهما منفيان بالأصل ، وعلى الثالث ينعكس الأمر فالغابن منكر لمطابقة قوله أصالة اللزوم ، والمغبون مدع لمخالفة قوله لهذا الأصل . وبذلك يتبيّن أنّ الضابطة الثالثة ليست ضابطة قويمة ومرجعا على الاطلاق وإنّما يرجع إليها لو شلّت الضابطتان الأوّليتان . أو يرجع إليها في مورد الشك ، لا في مقام الترافع . فيعمل بها في حدّ نفسها لا في ظرف المرافعة . أضف إلى ذلك : أنّ أكثر الأصول التي أشير إليها مثبتة في هذه المسألة ، فإنّ أصالة عدم العلم لا تثبت كون العقد صادرا عن جهل وعدم علم ، كما أنّ أصالة عدم إقدامه على الضرر ، لا يثبت كون العقد صادرا بهذا الوصف العنواني ،