الشيخ السبحاني

22

المختار في أحكام الخيار

التصرّف ، ولا نظر له إلى الخصوصيات حتّى يعم بعد الفسخ . ثمّ إنّ للآية تفسيرا آخر أوعزنا إليه عند البحث عن المكاسب المحرّمة وحاصله : أنّ الآية ليست بصدد بيان حلّيّة المسبّبات كالبيع وغيره ، وإنّما هي بصدد بيان الأسباب وأنّه يجب على الناس التمسّك بالأسباب الحقّة دون الباطلة ، فالتجارة عن تراض سبب حقّ ، وأمّا أكل المال عن طريق بيع المنابذة والربا فهو ممنوع ، فعندئذ تكون الآية أجنبية عن الاستدلال على اللزوم . هذه جملة الآيات التي استدلّ بها الشيخ على كون الأصل في البيع ، اللزوم . الاستدلال بالروايات : ثمّ إنّه استدل بروايات وهي بين مرسلة ومسندة : 1 - الاستدلال بالمراسيل : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الناس مسلّطون على أموالهم ، فالنبويّان مرسلان غير مسندين ، وقد تمسّك بهما الفقهاء في جميع الأعصار من غير توقّف . وأمّا كيفيّة الاستدلال بهما على كون الأصل في البيع اللزوم ، فهو ما ذكره الشيخ من أنّ مقتضى السلطنة التي أمضاها الشارع أن لا يجوز أخذه من يده وتملّكه عليه من دون رضاه . يلاحظ على الاستدلال : بأنّ المقام من قبيل الشبهة المصداقية للدليل الاجتهادي فإنّا نشكّ في المثمن هل هو ملك للمشتري بعد الفسخ أو لا ؟