الشيخ السبحاني
215
المختار في أحكام الخيار
أيضا مثله أو كان ممّا يتسامح بالخيار في الأوّل دون الثاني قائلا بأنّه أقدم على ما لا يتسامح فيه بشرط لا ، فقد تبيّن أنّه بشرط شيء « 1 » . ويلاحظ عليه : أوّلا : أنّه لو صحّ الدليل يجب القول بالخيار في هذه الصورة مطلقا ، سواء كان الزائد بما لا يتسامح أو ممّا يتسامح ، لأنّه على كل تقدير أقدم بشرط لا فبان بشرط شيء ، اللّهمّ إلّا أن يكون المراد من شيء هو ما لا يتسامح أيضا لا الأعم منه وممّا يتسامح كما يظهر من ذيل كلامه . وثانيا : أنّه باقدامه على المعاملة الغبنية ، أسقط خياره ، فثبوت خيار آخر له يحتاج إلى دليل ، وكون الزائد ذا مراتب ، غير كون الخيار ذا مراتب . وبذلك يظهر النظر في كلام المحقّق النائيني حيث قال : قد يتوهّم أنّ من أقدم على ما يتسامح فكأنّه أسقط شرط التساوي فلا موجب آخر للخيار ، ثمّ ردّ عليه بأنّ مقدار التفاوت له مراتب ، فقد يسقط المغبون جميعه وقد يسقط بعضه ، فلو أسقط مقدارا خاصّا فلا وجه لسقوط الخيار رأسا « 2 » . يلاحظ عليه : أنّه وإن أسقط بعض المراتب من التفاوت دون الجميع لكن ليس للخيار إلّا مرتبة واحدة ، فإذا أقدم على ما لا يتسامح فقد أسقط خياره ، ولا معنى لثبوت الخيار بعد الاسقاط ، وبالجملة كون التفاوت ذا مراتب غير كون الخيار كذلك ، فبالاقدام على ما لا يتسامح يسقط الخيار من أصل وليس له مراتب حتى يسقط بعضها دون بعض .
--> ( 1 ) - نخبة الأزهار في أحكام الخيار بقلم الوالد - قدّس سرّه - : ص 179 . ( 2 ) - منية الطالب ، ج 2 ، ص 63 .