الشيخ السبحاني
211
المختار في أحكام الخيار
يلاحظ عليه : أنّه كيف يدّعي أنّه من قبيل الدواعي وليس من قبيل العناوين ؟ فإنّ أساس التجارة ( لا البيوع الشاذّة ) على الانتفاع ، فعدم التغابن أمر مطلوب للمتبايعين ، لا يغافل عنه المشتري ولا البائع ، وكونه داعيا بل غير داع في بعض البيوع لا يكون ملاكا للقضاء ، فإنّ أغلب الناس إنّما يقدمون على الشراء بعد السؤال عن أمكنة متعدّدة ، وبعد الاطمئنان بالمساواة ، يقدمون على المعاملة . وعلى هذا ، فهو قيد مأخوذ في المعاملة يتفق عليه الطرفان . وأمّا عدم ذكره في متن العقد ، فلا يضر لأنّه إنّما يلزم إذا لم يفهم من قرينة حال أو مقال كوصف الصحّة ، فالأوصاف التي لها تأثير تامّ في الرغبة ولا يغافل عنها الانسان ، لا يلزم ذكرها في متن العقد ، وما ذكره - لو صحّ - فإنّما هو راجع إلى الأوصاف الكمالية ، كالكتابة في العبد والخياطة في الأمة ، التي ربّما لا تكون مطلوبة . ويمكن الاستئناس بما نقلناه عن جميل بن درّاج في مورد الضيعة ، فقد حكم الإمام بالخيار بعد ما بان أنّ جزءا من الضيعة يفقد الوصف الذي كان موجودا في أكثر أجزاء الضيعة ، وقال : لو قلّب منها ونظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها ، لكان له في ذلك خيار الرؤية « 1 » . والجامع بين المقام ومورد الرواية هو فقد الوصف ، ففي المقام المبيع يفقد وصف المساواة للسعر الذي أخذه البائع في مقابله ، كما أنّ الجزء الأخير من الضيعة في الرواية يفقد الوصف الموجود في سائر الأجزاء . وأظن أنّ الاستدلال ببناء العقلاء أصلح وأسلم من الاشكال ، ولا يكاد ينكره ملمّ بالمعاملات الرائجة في العالم بين الناس أو بين الشركات .
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 15 ، من أبواب الخيار ، الحديث 1 .