الشيخ السبحاني

198

المختار في أحكام الخيار

والملاهي . لأنّ كلّ ذلك من الباطل ، وروي عن أبي جعفر أنّه يعني بالباطل : اليمين الكاذبة ، يقتطع به الأموال . وروي عن أبي عبد اللّه قال : كانت قريش تقامر الرجل في أهله وماله فنهاهم اللّه . والأولى حمله على الجميع لأنّ الآية تحتمل الكل « 1 » . وتؤيّد ما ذكره لفظة « الباء » في بِالْباطِلِ الدال على السببية فالآية تدل على حرمة الأكل بالأسباب الباطلة التي عرفت - لا بالأسباب الصحيحة كالتجارة مع الرضا - . ب - قال سبحانه : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( النساء / 160 - 161 ) . قال الطبرسي في تفسير الباطل : أي بغير استحقاق ولا استيجاب وهو ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام كقوله : وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ( المائدة / 62 ) وما كانوا يأخذونه من أثمان الكتب التي كانوا يكتبونها بأيديهم ويقولون هذا من عند اللّه وما أشبه ذلك من المآكل الخبيثة ، عاقبهم اللّه تعالى على جميع ذلك بتحريم ما حرّم عليهم من الطيّبات « 2 » . ج - قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( التوبة / 34 ) . قال الطبرسي : يأخذون الرشا على الحكم « 3 » .

--> ( 1 ) - مجمع البيان : ج 1 / 282 ط صيدا . ( 2 ) - المصدر نفسه : ج 2 / 138 . ( 3 ) - المصدر نفسه : ج 3 / 25 .