الشيخ السبحاني

176

المختار في أحكام الخيار

ولكنّه يشترط على البائع في ضمن العقد بلزوم اكتفائه في مقام الافراغ ، ببدلها دون نفسها ، وهذا مثلما إذا كان لزيد على عمرو دنانير ، فيشترط في ضمن العقد بالاكتفاء في مقام الافراغ بالدراهم مكان الدنانير . وقد نبّه الشيخ بذلك في الفرع الآتي وإن غفل عنه في المقام ، وإليك نصّه ، قال : لو اشترط ردّ التالف بالمثل في القيمي وبالقيمة في المثلي ، أمكن الجواز لأنّه بمنزلة اشتراط ايفاء ما في الذمّة بغير جنسه ، لا اشتراط ضمان التالف المثلي بالقيمة ، والقيمي بالمثل ، ولا اشتراط رجوع غير ما اقتضاه العقد « 1 » إلى البائع ، فتأمّل . يلاحظ عليه : أوّلا : أنّه ليس ضمان المثلي بالمثلي ، أو القيمي بالقيمي ، حكما شرعيا ثابتا بالكتاب والسنّة حتى يكون اشتراط خلافه شرطا على خلاف الكتاب والسنّة ، نعم هي قاعدة عقلائية اتفقوا عليها في باب المرافعات والخصومات ، وبما أنّه لم يردع عنها الشارع ، يكون حكما امضائيا للشرع . وثانيا : أنّه إذا صحّ افراغ الذمّة بغير ما اشتغلت به أولا في المقام بحجّة أنّ الهدف من الشرط ليس هو تبديل التشريع الممضى ، بل الطرفان يسلّمان على أنّ المثلي يضمن بالمثلي ، والقيمي بالقيمي ، غير أنّهما يتّفقان بعد تسليمه على جواز ايفاء ما في الذمّة بغير جنسه - لو صحّ ذلك - فليصحّ ما ذكرناه في الفرع المتقدم من جواز اشتراط ايفاء ما في الذمّة من الاشتغال بالعين ببدلها ، إذ ليس الشارطان يهدفان إلى تبديل الحكم الشرعي ، بل يسلّمان أنّ الذمّة مشغولة بردّ العين أولا ، ولكن يشترطان الاكتفاء في مقام افراغ الذمّة بردّ بدلها مع التمكّن منها .

--> ( 1 ) - كذا في النسخ ، والأولى أن يقال : الفسخ ، مكان العقد .