الشيخ السبحاني
161
المختار في أحكام الخيار
هذا كلّه إذا كان الثمن شخصيّا ، وأمّا إذا كان الثمن كلّيا ، فهو على قسمين : فتارة يكون في ذمة البائع ، كما هو مضمون رواية سعيد بن يسار المتقدم ، فردّه بأداء ما في الذمّة ، وأخرى يكون الثمن في ذمّة المشتري ، ثمّ يعيّن في فرد ، والظاهر في المقام هو الاكتفاء بردّ المثل ، خصوصا انّ الغرض هنا من البيع هو الانتفاء من الثمن ، كما هو الغالب الأغلب ، فلو كان الغرض متعلّقا بردّ عين الثمن لوجب التصريح عليه . الأمر الرابع : في كيفيّة الفسخ : إنّ هذا القسم من الخيار ، يفترق عن خيار الشرط بأنّ ردّ الثمن شرط في الفسخ دون خيار الشرط ، وعندئذ يقع البحث في أنّه : هل يكفي مجرّد الردّ في الفسخ أو يتوقّف على انشائه لفظا ؟ والحق أنّه لو كان ردّ الثمن إنشاء للفسخ عرفا ، وكان الرادّ قاصدا به الانشاء لاستغنى عن إنشاء الفسخ لفظا ، لأنّ الأسباب الفعلية تقوم مقام الأسباب القولية ، هذه هي المعاطاة ، فهي سبب فعلي تحصل به الملكية للمتعاقدين ، إذا كانا قاصدين التمليك بالاعطاء ، وليس السبب الفعلي منحصرا في المعاطاة وهذا هو باب الوقف ، وقد ذكروا فيه أنّ الوقف يتوقّف على التسليم ، فلو اشترى سجّادا وافترشه في المسجد بنيّة الوقف وصلّى عليه كفى في حصول الوقف وانشائه ، اللّهمّ إلّا أن يشترطا الفسخ اللفظي وراء ردّ الثمن أو مثله ، وبالجملة كيفية الفسخ تابعة لكيفية الاتّفاق بين المتعاقدين ، فلو اتّفقا على الفسخ بعد ردّ الثمن فلا مناص عن الفسخ اللفظي ، وإلّا فيكفي ردّ الثمن ، إذا قصد به إنشاء الفسخ .