الشيخ السبحاني
16
المختار في أحكام الخيار
العقد بعد مشكوك ، والتمسّك بالآية في هذا الظرف تمسّك بالعام في الشبهة المصداقية . وبعبارة أخرى : أنّ وجوب الوفاء بالعقد فرع وجوده ، فهو بعد مشكوك ولا يحرز إلّا بالاستصحاب ، والمفروض الاستدلال بالآية لا به ، وسيجيء البحث عنه مستقلّا . وثانيا : أنّ الوفاء بالعقد والعهد يتصوّر على وجهين : آنيّ واستمراريّ ، إذ يتصوّر للعقد ، تارة وفاء استمراري كما إذا نذر صلاة الليل في كل ليلة أو نذر ألّا يشرب التبغ إلى سنة ، ففي هذه الصورة يكون كل زمان موضوعا للوفاء بالعقد والعهد ، فلو صلّى شهرا وتركها شهرا ، فقد نقض عهده ولم يف بعقده . وأخرى وفاء آنيّ كما في البيع ، فإنّ من باع شيئا بشيء فالوفاء به عبارة عن تمليك المثمن وتملّك الثمن ، فإذا قاما بهذا الأمر فقد وفيا بالعقد ، وليس بعده موضوع حتى يجب الوفاء به ، حتى ولو نزع المثمن من يد المشتري جبرا وظلما بعد ما دفع إليه اختيارا ففي هذا الوقت ، ارتكب الحرام وغصب مال الناس ، لا أنّه نقض عهده ولم يف بعقده . وبذلك يظهر ضعف ما أفاده أحد السادة - قدّس سرّه - حيث قال : إنّ معنى الوفاء يختلف باختلاف متعلّقه ، فإن تعلّق بفعل ، كان بمعنى إيجاده كالوفاء بالوعد ، وإن تعلّق بموجود ، كان بمعنى ترتيب الآثار عليه كالوفاء بالعقد حيث إنّه موجود قد وجد بانشائه . إلّا أنّ اطلاق الأمر به بأيّ معنى كان ، وعدم تقييده بقيد « ما لم يفسخ » يوجب ظهوره عرفا في عدم انحلاله وانفساخه بحلّ العقد وفسخه من دون رضا المعقود له كما أنّ اطلاق « أوفوا بالعقد والنذر والشرط » يدل