الشيخ السبحاني
147
المختار في أحكام الخيار
الملاك أن يكون للفاسخ حق في العقد ، كما في المقام ، أو في العين ، كما في المرتهن بالنسبة إلى العين المرهونة إذا باعها الراهن ، ونظيره إرث الزوجة للخيار مع عدم ارثها من العين ، فيما إذا باع الزوج داره مع الخيار ومات في أثناء المدّة فالزوجة ترث الخيار ، وتفسخ وإن لم يكن الرد في ملك الفاسخ . ثمّ إنّه هل يسقط خيار الأجنبي باسقاط الشارط أو لا ؟ الظاهر لا ، لما عرفت من أنّه ليس من باب الوكالة بل اثبات حق بعقد لازم للأجنبي ، فلا يسقط إلّا باسقاطه ، وكون خيار الأجنبي حقّا للمشروط له ( ممنوع ) وإنّما هو لصالح المشروط له وهو غرض وحكمة للجعل وليس محدّدا لاطلاق الخيار ، فله الأخذ بالخيار من دون مراعاة مصلحة الشارط . ثمّ إنّه لو جعل الخيار لمتعدّد ، فإن كان المجعول خيارا واحدا لأشخاص متعدّدين ، فلا اشكال في عدم نفوذ الفسخ والامضاء إلّا مع اجتماعهم عليه . وأمّا لو جعل الخيار لكل واحد مستقلّا ، فلكلّ حق الفسخ ، ولو فسخ واحد منهم انفسخ . إنّما الكلام إذا أمضى واحد منهم ، فهل يبقى مجال لفسخ الآخر أو لا ؟ قال الشيخ : يقدّم الفاسخ لأنّ مرجع الإجازة إلى اسقاط خيار المجيز خاصة . ولكنّه مبنيّ على تفسير الخيار الثابت لكلّ واحد ، بملك فسخ العقد فقط ، وأمّا لو قلنا بأنّ الخيار عبارة عن ملك فسخ العقد وابرامه ، فلا وجه لتقديم الفاسخ على المجيز إذا تقدّمت الإجازة ، لأنّه بإجازته قد أبرم العقد ، وأحكمه ، فخرج عن كونه في معرض التزلزل ، نعم لو تقارن الفسخ والابرام لم يؤثّر شيء منهما ، أو قلنا بأنّ الخيار عبارة عن ملك الفسخ يصحّ ما ذكره الشيخ كما لا يخفى .