الشيخ السبحاني
145
المختار في أحكام الخيار
الاطلاق أوّلا ، وأنّه لو كان المبدأ حين التفرّق بطل لأدائه إلى جهالة مدّة الخيار ثانيا . يلاحظ على الوجه الأوّل : أنّه إنّما يتم إذا كان الخيار المجعول أطول من الخيار الموجود كما إذا اشترط في بيع الحيوان أن يكون له خيار عشرة أيام ، والغرض من الاشتراط جعل مدة التروّي أكثر . وأمّا إذا كان المجعول مساويا مع الموجود أو أقلّ منه ، فالمتبادر منه أو منصرفه ، كونه ذا خيار عند انقضاء الخيار الموجود ، صيانة لفعله عن اللغوية ، ولعل ما نقلناه عن الحلّي ، ناظر إلى هذه الصورة لا فيما إذا كان زمان الخيار المشروط أطول من الأوّل ، كما عرفت . كما أنّه يلاحظ على الوجه الثاني : بأنّه إنّما يلزم إذا لم يكن زمان الخيار ، محدّدا بالأيام كما إذا قال : بعتك بشرط أن يكون لي الخيار من حين التفرّق إلى يوم الجمعة ، فحيث إنّ زمان التفرّق غير معلوم تكون مدّة الخيار مجهولة ، وأمّا إذا قال : بعتك بشرط أن يكون لي الخيار من حين التفرّق إلى ثلاثة أيام ، فالمجهول عندئذ ، إنّما هو وقت الخيار لا مدّته ومقداره . وعلى كل تقدير ، فالمتّبع ظاهر كلام المتعاقدين إذا لم يمنع عن أخذه مانع . جعل الخيار للأجنبي : ومن أقسام هذا الخيار جعل الخيار لغير المتعاقدين ، كما لو باع المتاع وشرط الخيار لفرد آخر ، قال الشيخ في الخلاف : « إذا باع عينا بشرط الخيار لأجنبي صحّ ذلك » وقال محمد في الجامع الصغير : قال أبو حنيفة : « لو قال : بعتك على أنّ الخيار لفلان ، كان الخيار له ولفلان » . وقال أبو العباس : جملة الفقه في هذا أنّه إذا باعه وشرط الخيار لفلان ، نظرت فإن جعل فلانا وكيلا له في الامضاء والردّ صحّ قولا