الشيخ السبحاني
130
المختار في أحكام الخيار
وقد ذكر الشيخ الأعظم فيها وجوها أربعة ، وإن كانت المحتملات فيها أزيد من أربعة ، وقد نبّه عليها السيد الطباطبائي في تعليقته ونحن نذكر ما ذكره الشيخ بإيضاح : 1 - إنّ قوله : « فذلك رضا منه » جملة إنشائية جزائية ، بمعنى أنّ إحداث الحدث في الحيوان بمنزلة الرضا تعبّدا ، سواء أكان في الواقع التزام بالبيع أم لا ، وال ( فاء ) فيه فاء جزاء ، والجملة جزاء للشرط ، وقد عطف عليه قوله : « فلا شرط » والمعنى : إن أحدث المشتري في الحيوان حدثا فهذا محكوم في الشرع بالالتزام بالبيع وبالرضا تعبّدا ولا خيار له عندئذ . 2 - إنّ قوله : « فذلك رضا . . . » جملة انشائية تعليلية وال ( فاء ) المصدر بها فاء تعليل للجزاء الوارد بعده أعني « فلا شرط » جيء به لبيان علّة الجزاء ، وللتوطئة والتمهيد حتى يقع الجزاء موردا للقبول . والمعنى : إن أحدث المشتري في الحيوان حدثا - فلأجل أنّه رضا تعبّدي ومحكوم في الشرع بالالتزام - فلا شرط ولا خيار . وعلى هذين الاحتمالين يكون كل تصرّف مسقطا للخيار ، لأنّ الشارع يتلقّاه من المشتري التزاما بالبيع ورضا منه به ، سواء أكان التصرّف كاشفا عن الرضا النوعي أو الفعلي أم لا . ولا يخفى بعد الاحتمالين ، لأنّ التعليلات الشرعية أو ما في منزلتها ، تجب أن تكون أمورا حسّية يفهمها الناس ، أو أمورا فطرية يدركها المكلّفون بفطرتهم ووجدانهم ، حتى التعليل الوارد في الاستصحاب من قوله : في الصحيحة الأولى لزرارة « ولا ينقض اليقين بالشك أبدا . . . » وعليه يجب أن يعلّل سقوط الخيار بالتصرّف بشيء محسوس أو مفطور ، وكون التصرّف رضا تعبّديا وإن لم يكن هناك رضا فعلي ولا نوعي ، لا يصلح للتعليل إذ هو أشبه بتعليل أمر تعبّدي ، بأمر مثله .