الشيخ السبحاني

115

المختار في أحكام الخيار

حاكية عن أنّ مبدأ الخيارين هو العقد ، فلاحظ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : البيّعان بالخيار حتى يفترقا ، وصاحب الخيار بالحيوان ثلاثة أيام « 1 » . وإن شئت قلت : إنّ الخيارين مترتّبان على العنوانين : البيّعان ، وصاحب الحيوان ، وبما أنّهما يتحققان بنفس العقد ، لازمه أنّه يتحقّق الخيار بتحقّقهما ، لأنّ المفروض أنّ كل واحد تمام الموضوع للحكم . هذا كلّه حول قول المشهور . ثم إنّه استدلّ على القول الآخر بوجوه مختلفة نشير إليها : 1 - وجود المانع العقلي عن كون مبدأ الخيار هو العقد وذلك لأنّ العقد المتزلزل بخيار المجلس لا يقبل التزلزل من جانب خيار الحيوان ، إذ هو تحصيل للحاصل ، وإن شئت قلت : إنّ البيع جائز بسبب خيار المجلس فلا وجه للحكم بجوازه أيضا لكونه لغوا ، وبعبارة ثالثة : إنّ الخيار شيء واحد فلا يصحّ توارد سببين تامّين عليه . يلاحظ عليه : أنّ هذه الوجوه الثلاثة مردودة بوجهين اجمالا وتفصيلا : أمّا الاجمال ، فإنّها من باب خلط الأمور الاعتبارية بالحقائق الخارجية ، فإنّ هذه التعليلات تتمشّى في الحقائق ، دون المسائل الاعتبارية . وأمّا تفصيلا ، فعن الأوّل : بأنّ معنى قوله : « العقد المتزلزل لأجل خيار المجلس لا يصحّ توصيفه بالتزلزل لأجل خيار آخر » ، إنّه لا يصحّ اجتماع خيارين في عقد واحد وهو منقوض باجتماع خيار العيب والغبن في عقد واحد . أضف إلى ذلك : أنّه لا مانع من اجتماعهما لترتّب الأثر عليهما باسقاط واحد وابقاء الآخر ، فربّما يسقط خيار الغبن في العقد ويبقى خيار العيب ، وما يظهر من عبارته من

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .