الشيخ السبحاني
98
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
وبذلك يعلم عدم تمامية ما ذكره الشهيد الثاني في روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ، قال : وقد عدّ الأصحاب من العاصي بسفره مطلق الآبق ، والناشز ، وتارك الجمعة بعد وجوبها ، ووقوف عرفة كذلك ، والفارّ من الزحف ، ومن سلك طريقاً مخوفاً يغلب معه ظنّ التلف على النفس ، أو على ماله المُجحف ، وإدخال هذه الأفراد يقتضي المنع من ترخص كلّ تارك للواجب بسفره لاشتراكهما في العلّة الموجبة لعدم الترخص ، إذ الغاية مباحة فإنّه المفروض وإنّما عرض العصيان بسبب ترك الواجب فلا فرق حينئذ بين استلزام سفر التجارة ترك صلاة الجمعة ونحوها وبين استلزامه ترك غيرها كتعلّم العلم الواجب عيناً أو كفاية بل الأمر في هذا الوجوب أقوى . « 1 » وسيوافيك بيان الحال في هذه الموارد . نعم ، السفر المباح الذي ربما يترتب عليه العصيان ، كالغيبة ، والكذب وغيره فخارج عن مصب الروايات ، وإلّا فلو قلنا بدخولها في الأدلّة ، لم يرخص إلّا للأوحدي إذ قلّما يتّفق لمكلّف عادي أن يخلو في السفر عن العصيان . وعلى أيّ حال فاللازم دراسة الأحاديث الواردة في ذلك المجال حتى نقف على ما هو الموضوع بحده : 1 . روى ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام ، قال : « لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلّا في سبيل حق » . « 2 » 2 . وفي خبر حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) * قال : الباغي : باغي الصيد « 3 » ، والعادي : السارق وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها ، وهي عليهما حرام ليس هي عليهما كما هي على
--> ( 1 ) . زين الدين : روض الجنان : 388 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 8 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 3 ) . وفي الوسائل المطبوعة « الباغي الصيد » وفيه سقط ، ونقلنا الرواية عن نفس الكافي .