الشيخ السبحاني
82
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
وأمّا الثالث أي القصر إذا بلغ ما بقي مع ما سبق بإسقاط ما سار في حال التردد أو العزم على العدم ثمانية فراسخ وإلّا فالإتمام . فيقال انّه أشبه ببيع صاع من صبرة بصورة الكلي من المعيّن ، فالواجب عليه تسليم صاع من هذه الصبرة بين الأصوعة المختلفة ، وعلى هذا فالموضوع سير ثمانية فراسخ مع القصد ، والمفروض انّه منطبق على الملفق ممّا مضى وما بقي بعد حذف المتخلل . يلاحظ عليه : وجود الفرق بين المقام والكلي في المعيّن حيث إنّ نسبة جميع الأصوعة متساوية إلى المبيع وكلّ صاع يصلح أن يكون مصداقاً له ، بخلاف المقام فإنّ هنا مصداقين للموضوع ، قطع ثمانية فراسخ على وجه لا يتخلل بينها سير بلا قصد ، وقطعها مع تخلله وليس المصداقان متساويي النسبة إلى الموضوع في الوضوح والخفاء . والحقّ هو الإتمام بدعوى قصور شمول إطلاقات الثمانية فراسخ بما إذا تخلّل بينهما شيء وهذا هو الوجه للإتمام ، لا اعتبار القصد في جميع آنات السفر حتى يصح الموضوع كالصوم ، بل والأحوط هو الجمع . الفرع الثالث : فيما إذا صلّى قصراً ثمّ عدل إذا صلّى قصراً ثمّ عدل عن قصده فهل تجب إعادة ما صلّاه قصراً بصورة التمام أو لا ؟ ومثلها القضاء . قال في الحدائق : المشهور هو الثاني . « 1 » أفتى به الشيخ في « النهاية » ، وابن إدريس في « السرائر » ، وابن سعيد في « الجامع » قال الشيخ : فإن خرج بنية السفر ثمّ بدا له وكان قد صلّى على التقصير فليس عليه شيء . « 2 »
--> ( 1 ) . البحراني : الحدائق : 11 / 335 . ( 2 ) . النهاية : 123 .