الشيخ السبحاني
77
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
أذان مصرهم الذي خرجوا منه ؟ قال : بلى إنّما قصّروا في ذلك الموضع لأنّهم لم يشكوا في مسيرهم وانّ السير يجدّ بهم ، فلمّا جاءت العلة ( الشك ) في مقامهم دون البريد صاروا هكذا » . « 1 » والرواية مروية عن طريق البرقي عن محمد بن أسلم ، عن صباح الحذاء ، عن إسحاق بن عمار . قال النجاشي : محمد بن أسلم هو الطبري الجبلي من بلاد الديالمة ، أصله كوفي كان يتجر إلى طبرستان يقال انّه كان غالياً فاسد الحديث ، روى عن الرضا . « 2 » والظاهر انّ القائل هو الغضائري وهو حاك عن عدم جزمه بما نقله ، مضافاً إلى أنّ اتقان الحديث يجبر ضعف السند . وأمّا صباح الحذاء ، فهو أخو إسحاق بن عمار وهو من الثقات . وفي صحيح أبي ولاد : « وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً ، فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤمّ من مكانك ذلك ، لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت ، فوجب عليك قضاء ما قصّرت وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتى تصير إلى منزلك » « 3 » فانّ الحكم بقضاء ما صلّاه قصراً يدل بالأولوية على وجوب الاتمام لو صلّى أداء كما دلّت على وجوب الاتمام عند الانصراف . نعم الصحيحة مشتملة على أمرين أعرض عنهما الأصحاب : 1 . المضايقة في قضاء الصلوات حيث قال : « من قبل أن تؤمّ من مكانك ذلك » . والأصحاب إلّا من شذّ كابن إدريس على المواسعة . 2 . بطلان ما صلّاها قصراً عند عدم طروء الشك ، وسيوافيك الكلام فيه ،
--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 . ( 2 ) . النجاشي : الرجال : برقم 1000 . ( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .