الشيخ السبحاني
72
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
انّه قاصد لها فقد أفتى السيد بوجوب القصر عليه وإن لم يكن الباقي مسافة ، وعلّله بأنّه إذا قَصَدَ ما قَصَده متبوعه فقد قصد المسافة واقعاً ، وهو كما لو قصد بلداً معيناً واعتقد عدم بلوغه مسافة فبان في الأثناء انّها مسافة فيكفي ذلك في القصر . وأورد عليه شيخ مشايخنا العلّامة الحائري قدَّس سرَّه بأنّ مجرّد قصد المصاحبة وعدم مفارقة المتبوع ، مع اعتقاده تفصيلًا بأنّ قصد المتبوع دون المسافة لا يوجب القصر ، وإلّا لوجب القصر على طالب الآبق ، لو علم في الأثناء أنّ ما بقي من سيره بانضمام ما مضى منه يكون بمقدار المسافة ، فإنّه قاصد من أوّل الأمر إجمالًا إلى السير إلى أن يصل إليه ، وتنظيره بمن قصد بلداً معيناً يعتقد انّه دون المسافة فبان انّه بمقدارها في غير محلّه ، فإنّ من قصد ذلك ، فقد قصد مسافة تبلُغ ثمانية فراسخ ، وإن لم يقصد عنوان الثمانية ، والظاهر من الأدلّة اعتبار قصد المسافة الواقعية ، التي تكون ثمانية فراسخ في نفس الأمر ، وفيما نحن فيه قصد واقعاً السير إلى مادون المسافة واقعاً ، لاعتقاده بانتهاء سير المتبوع إليه ، وكذا الكلام فيما لو شكّ التابع في مقدار سير المتبوع ، مع كونه قاصداً للمتابعة . « 1 » ووافقه السيد الحكيم قدّس سرَّه ، ونزّل المقام بمن تردد عنده مكان الضالة بين بلاد كثيرة مختلفة بالقرب والبعد . وقال السيد الاصفهاني ، في الفرق بين المقام والمثال الوارد في كلام السيد الطباطبائي : بأنّه فرق بين أن يكون المقصود معيّناً وبلوغه مقدار المسافة مجهولًا ، وبين أن يكون المقصود مجهولًا ، ومجرّد كون مقصود المتبوع في الواقع معيّناً لا يفيد ، لصدق تعيين قصد التابع . « 2 »
--> ( 1 ) . الحائري : الصلاة : 596 . ( 2 ) . صلاة المسافر : 57 .