الشيخ السبحاني
21
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
البريد والجمع بُرُد . وفي الحديث انّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : « إذا أبردتم إليَّ بريداً فاجعلوه حسن الوجه وحسن الاسم » ، البريد : الرسول ، وإبراده : ارساله ، وقيل لدابة البريد بريد أيضاً . « 1 » وعلى ضوء ذلك فأصل البريد هو الرسول ، ثمّ أطلق مجازاً على ما بين المنزلتين ونفس الدابة . ويمكن أن يقال انّ البريد من البرد إمّا بمعنى النوم ، أو ضدّ الحرارة ، والأصل في ذلك في أنّ الحضارات القديمة كالمعاصرة تهتم بالبريد وكان على رأس كلّ منزل ، مأمور يسمى بالبريد يستلم الرسالة ليوصلها إلى منزل آخر وهكذا تتكرر العملية عند كلّ منزل حتى تصل الرسالة إلى محلها ، وبما انّ حامل الرسالة كان ينام أو يتبرد حين وصوله بالمنزل سمي بريداً ، ثمّ تطور فأطلق البريد على مركبه والمسافة التي يقطعها . قال ابن إدريس : وأصل البريد انّهم كانوا ينصبون في الطرق أعلاماً ، فإذا بلغ بعضها راكبُ البريد ، نزل عنه وسلّم ما معه من الكتب إلى غيره فكان ما به من الحر والتعب يبرد في ذلك ، أو ينام فيه الراكب والنوم يسمى برداً ، فسمي ما بين الموضعين بريداً ، وإنّما الأصل الموضع الذي ، ينزل فيه الراكب ، ثمّ قيل للدابة بريد ، وإنّما كانت البرد للملوك ثمّ قيل للسير بريد . وقال مزرّد بن ضرار يمدح عرابة الأوسي : فدتك عراب اليوم نفسي وأسرتي * وناقتي الناجي إليك بريدها « 2 » وأمّا مقدار المسافة بين البريدين فقد قال الطريحي : البريد بالفتح على فعيل أربعة فراسخ اثنا عشر ميلًا ، وروى فرسخين ستة أميال والمشهور الذي عليه
--> ( 1 ) . لسان العرب : 3 / 86 ، مادة « برد » . ( 2 ) . السرائر : ج 1 ، كتاب الصلاة ، باب صلاة المسافر ، ص 328 .