الشيخ السبحاني

16

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

وأمّا انّه واجب أو سائغ فإنّما يطلب من دليل آخر ، والآية لا تصلح للاستدلال لواحد من القولين . 2 . ما استدل به ابن قدامة من أنّ ابن أُمية قال : قلت لعمر بن الخطاب : ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وقد أمن الناس ، فقال : عجبتُ ممّا عجبتَ منه ، فسألت رسول اللّه فقال : صدقة تصدق اللّه بها عليكم فأقبلوا صدقته . أخرجه مسلم « 1 » ، وهذا يدل على أنّه رخصة وليس بعزيمة وانّها مقصورة . يلاحظ عليه : أنّها على خلاف المقصود أدلّ ، حيث إنّ الرسول أمر بقبول الصدقة ، والأمر ظاهر في الوجوب ، فكيف تحمل الآية على الرخصة ؟ ! أضف إليه : انّ قياس صدقة اللّه بصدقة الناس قياس مع الفارق ، فإنّ صدقته ليست أمراً اعتباطياً ، بل هي ناشئة من الحكمة البالغة الإلهية ، فيصبح القبول أمراً واجباً . على أنّ الظاهر من أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام أنّ رد صدقته محرم حيث قال الصادق عليه السَّلام : « إنّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ تصدّق على مرضى أُمّتي ومسافريها بالتقصير والإفطار ، أيسرّ أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن تردّ عليه » . « 2 » فتلخص انّ القصر عزيمة ، والإتمام في موضع القصر غير صحيح إلّا ما خرج بالدليل . إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم أنّ لوجوب القصر شروطاً ذكرها الفقهاء في كتبهم ، وإليك بيانها .

--> ( 1 ) . ابن قدامة ، : المغني : 2 / 209 ، ولاحظ صحيح مسلم بشرح النووي : 5 / 196 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 22 من أحكام صلاة المسافر ، الحديث 7 .