الشيخ السبحاني

12

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

قلت : إنّ الحديث دالّ على خلاف المطلوب بقرينة انّه لم يكتف بقراءة الآية ، بل أضاف عليها تفسيرها ، والمراد من تفسيرها تبيين كون رفع الجناح في الآية مثل رفع الجناح في آية السعي بين الصفا والمروة ، فلا ملازمة بين رفع الجناح والرخصة ، بل هو أعمّ من الرخصة والعزيمة ، وأمّا عدم التعبير بما هو نصّ في العزيمة ، فلأجل انّها ليست بصدد بيان أصل الحكم ، حتى تأتي بما هو نصّ فيه ، بل هي بصدد رفع توهم الحظر الموجود في الأذهان . والحاصل أنّ استخدام لفظة « لا جناح » ، بدل الأمر بالقصر والسعي ، لأجل عدم كونهما بصدد التشريع بل لرفع توهم الحظر ، وإلّا كان المتعين هو الأمر بالقصر والسعي . وبذلك يعلم انّ الآيتين ساكتتان عن كون كلّ من القصر والسعي عزيمة أو رخصة ، وإنّما يعلم حكمهما من الدليل الخارج ، فليس لأحد أن يتمسك بهما في إثبات أحد الأمرين وسيوافيك تفصيله . 6 . اختلف فقهاء أهل السنّة في وجوب القصر وعدمه إلى أربعة أقوال : الأوّل : انّ القصر هو فرض المسافر المتعين عليه . ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون بأسرهم . الثاني : انّ القصر والإتمام كلاهما فرض مخيّر له ، كالخيار في واجب الكفارة . وبه قال بعض أصحاب الشافعي . الثالث : انّ القصر سنّة . وبه قال مالك في أشهر الروايات عنه . الرابع : انّ القصر رخصة ، وانّ الإتمام أفضل . وبه قال الشافعي في أشهر الروايات عنه وهو المنصور عند أصحابه . ونقل هذه الأقوال ابن رشد القرطبي في « بداية المجتهد » « 1 » وذكر

--> ( 1 ) . ابن رشد : بداية المجتهد : 1 / 161 .