الشيخ السبحاني
10
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
وبذلك يظهر ضعف التفسير الثاني وان اختاره الجصاص « 1 » من أهل السنّة ، والمرتضى « 2 » والقطب الراوندي في فقه القرآن من الشيعة . « 3 » وقبل الورود في شرائط القصر نوضح مفاد الآية ونذكر ما يستفاد منها فنقول : يستفاد من الآية ولو بضميمة الإجماع أُمور : 1 . انّ الآية لا تدلّ على جواز القصر إلّا في صورة الخوف ، وتعميم حكمها إلى غيرها ثبت بفعل النبي وسيرة المسلمين وكلمات أئمّة أهل البيت . 2 . انّ الصلاتين : التامة والمقصورة متحدتان ماهية ، ومختلفتان قلّة وكثرة ، ووظيفة الضارب في الأرض هو تقصير نفس الصلاة المأمور بها الحاضر ، بشهادة قوله : ( أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) فما يأتيه المسافر ليس إلّا نفس ما يأتيه الحاضر من الصلاة إلّا أنّها مقصورة . 3 . انّ هنا أمراً واحداً متعلقاً بطبيعة الصلاة متوجهاً لعامة المكلّفين ولها فردان ، والحاضر مأمور بإيجادها في الفرد التام ، والمسافر مأمور بإيجادها في غيره . ويستفاد ذلك كلّه من قوله : ( أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) ، أي قصر الصلاة المعهودة لعامة المكلّفين . 4 . انّ الأصل في الصلاة هو التمام والقصر أمر طارئ ، فلو شكّ في مورد أنّ الوظيفة هو التمام أو القصر وكانت الشبهة حكمية كان المرجع هو التمام إلّا أن يدلّ دليل على القصر . 5 . انّ الآية ليست بصدد تشريع القصر بل هي في مقام رفع الحظر
--> ( 1 ) . أحكام القرآن : 2 / 252 . ( 2 ) . الانتصار : 53 . ( 3 ) . الينابيع الفقهية : 4 / 516 .