الشيخ السبحاني
61
سلسلة المسائل الفقهية
هذا كلّه إذا ظلّ النهار مدّة مديدة . وأمّا إذا انعكس بأن غمر الليلُ تلك المناطق مدة مديدة إلى أن ينتهي إلى ستة أشهر ، فيعلم حكمه ممّا ذكرناه في الصورة الأُولى ، فانّ الشمس وإن كانت تغرب عن تلك المناطق طول مدة طويلة لكن ليست الظلمة على نمط واحد ، بل تتضاءل تارة وتزداد أُخرى ، فزيادتها آية سلطة الليل في المناطق المعتدلة كما أنّ تضاؤلها علامة سلطة النهار عليها كذلك ، وبذلك يمكن أن نميز النهار عن الليل حيث إنّ الزمان ( 24 ساعة ) ينقسم إلى ظلمة دامسة ( بحتة ) وظلمة داكنة أي ( مزيجة بالنور الضئيل ) ، فيعد ظهور الظلمة الدامسة ليلًا لهم ، وتكون بدايته أوّل وقت المغرب ثمّ العشاء . فإذا بدت الظلمة الداكنة التي يخالطها نور ضئيل فيعد فجراً لهم ، وتستمر هذه الحالة ساعات إلى أن تحل الظلمة الدامسة ، فهذا المقدار من الساعات يعد نهاراً لهم فيصام فيها ، كما أنّ وسطه يعد ظهراً لهم فيقيمون الظهر والعصر . فتبيّن من ذلك انّ المناطق القطبية أو القريبة منها على أنحاء ثلاثة :