الشيخ السبحاني
80
سلسلة المسائل الفقهية
أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم . إنّ من « 1 » المعلوم أنّ إعمال الرأي فيما فيه نصّ من كتاب أو سنّة ، أمر خاطئ ، ولو صحّ إعماله فإنّما هو فيما لا نصّ فيه ، ومع ذلك جاء الآخرون يبرّرونه بتغيّر الأحكام بالمصالح والمفاسد ، لا سيما ابن قيم الجوزية ، فقال : لمّا رأى الخليفة الثاني انّ مفسدة تتابع النصّ في إيقاع الطلاق لا تندفع إلّا بإمضائها على الناس ، ورأى مصلحة الإمضاء أقوى من مفسدة الإيقاع ، أمضى عمل الناس ، وجعل الطلاق ثلاثاً ، ثلاثاً . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ إبطال الشريعة أمر محرّم لا يستباح بأي عنوان ، فلا يصحّ لنا تغيير الشريعة بالمعايير الاجتماعية من الصلاح والفساد ، وأمّا مفسدة تتابع النص في إيقاع الطلاق الثلاث فيجب أن تدفع عن طريق آخر ، لا عن طريق إمضاء ما ليس بمشروع مشروعاً .
--> ( 1 ) . مسلم : الصحيح : 4 / 183 ، باب الطلاق الثلاث ، الحديث 1 . ( 2 ) . أعلام الموقعين : 3 / 48 .