الشيخ السبحاني

76

سلسلة المسائل الفقهية

الشبهة الثانية : لما ذا عُدَّت التقية من أُصول الدين ؟ قد نقل عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) انّهم قالوا : التقية ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له . « 1 » وظاهر هذه الروايات انّ الاعتقاد بالتقية وتطبيق العمل على ضوئها من أُصول الدين فمن لم يتق فقد خرج عن الدين وليس له من الإيمان نصيب . يلاحظ عليه : بأنّ التقية من الموضوعات الفقهية ، تخضع كسائر الموضوعات للأحكام الخمسة ، فتارة تجب وأُخرى تحرم ، وثالثة . . . ، ومعه كيف يمكن أن تكون من أُصول الدين ، وقد ذكرها فقهاء الشيعة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وأمّا الروايات التي عدتها من الدين فهي من باب الاستعارة وغايتها التأكيد على أهميتها وتطبيقها في الحياة لصيانة النفس والنفيس ، وبما انّ بعض الشيعة كانوا يجاهرون

--> ( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 24 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث 3 ، 22 .