الشيخ السبحاني
56
سلسلة المسائل الفقهية
اليماني في كتابه ( إيثار الحق على الخلق ) . « 1 » 7 . وفسّر المراغي قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) بقوله : أي انّ ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلّا في حال الخوف من شيء تتّقونه منهم ، فلكم حينئذ أن تتّقوهم بقدر ما يتقى ذلك الشيء ، إذ القاعدة الشرعية : « إنّ درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح » . وإذا جازت موالاتهم لاتّقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين ، إذاً فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية دولة غير مسلمة ، لفائدة تعود إلى الأُولى ، إمّا بدفع ضرر أو جلب منفعة ، وليس لها أن تواليها في شيء يضر المسلمين ، ولا تختص هذه الموالاة بحال الضعف ، بل هي جائزة في كل وقت . وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحق ، لأجل التوقّي من ضرر يعود من الأعداء إلى النفس ، أو العرض ، أو المال .
--> ( 1 ) . محاسن التأويل : 82 / 4 .