الشيخ السبحاني
47
سلسلة المسائل الفقهية
ولا أن تتصورها ، فإنّ الشيوعيّين طيلة تسلّطهم على المناطق الإسلامية قلبوا لهم ظهر المِجَنّ ، فصادروا أموالهم وأراضيهم ، ومساكنهم ، ومساجدهم ، ومدارسهم ، وأحرقوا مكتباتهم ، وقتلوا كثيراً منهم قتلًا ذريعاً ووحشياً ، فلم ينج منهم إلّا من اتقاهم بشيء من التظاهر بالمرونة ، وإخفاء المراسيم الدينية ، والعمل على إقامة الصلاة في البيوت إلى أن نجّاهم اللّه سبحانه بانحلال تلك القوة الكافرة ، فبرز المسلمون إلى الساحة من جديد ، فملكوا أرضهم وديارهم ، وأخذوا يستعيدون مجدهم وكرامتهم شيئاً فشيئاً ، وما هذا إلّا ثمرة من ثمار التقية المشروعة التي أباحها اللّه تعالى لعباده بفضله وكرمه سبحانه على المستضعفين . فإذا كان هذا معنى التقية ومفهومها ، وكانت هذه غايتَها وهدفَها ، فهي أمر فطريّ ، يسوق الإنسان إليها قبل كل شيء عقلُه ولبُّه ، وتدعوه إليها فطرته ، ولأجل ذلك يلوذ بها كل من ابتُلي بالملوك والساسة الذين لا يحترمون شيئاً سوى رأيهم وفكرتهم ومطامعهم وسلطتهم ولا يترددون عن التنكيل بكل