علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي
29
دمية القصر وعصرة أهل العصر
استرقت غفلة من الزمان ، وانتهزت فرصة من الحدثان « 1 » ، وانتظمت مع الأديب يعقوب بن أحمد النيسابوريّ « 2 » على مباثّة الأشجان ، فنتذاكر ممّا هدرت به قرومهم « 3 » جراجر « 4 » ، ونتناشد مما زأرت به ليوثهم زماجر ثمّ نقف منهم على أطلال الماضين نترسّمها ، ولا نكاد نعيّنها إلَّا أواريّ « 5 » لأيا ما أبيّنها [ 1 ] ، فنباكي حمام الأيك شجوا ، ونصوغ [ 2 ] على وزان أسجاعها شدوا ، وما أشبّه ذلك الفاضل إلَّا بخصب ورثناه في رحالنا من أمداد سيول غاضت فعشنا في معروفها بعد غيضها ، أو بعنبر دسره « 6 » إلى سواحل أمصارنا أمواج بحور فاضت
--> [ 1 ] - كذا في با وب 2 وف 1 ول 2 ، وفي س : أتبينها . [ 2 ] - كذا في ح وف 2 ، وفي س : نصوح . وفي ب 1 : نصوع . « 1 » . الحدثان : نوبه وأحداثه ( المحيط ) . « 2 » . هو يعقوب بن أحمد بن محمد ، أديب لغوي من أهل نيسابور . كردي الأصل قال ابن قاضي شهبة : له نظم وتصانيف وفوائد ونكت وطرف ، ومن تصانيفه « البلغة المترجمة في اللغة » . ( بغية الوعاة : 418 ) . « 3 » . القوم : الفحل الذي يترك من الركوب والعمل ويودع للفحلة ( اللسان ) . « 4 » الجراجر : مفردها الجرجور وهي الضخام من الإبل الصخاب منها ( المحيط ) . وتعني أيضا صوت الرعد . « 5 » الأواري : ورى الزند إذا خرجت ناره . ومفردها ( الواري ) وهو الذي خرجت ناره ( المحيط ) . أو الأوتاد المضروبة لعقال الدابة . « 6 » دسرت السفينة الماء بصدرها : عاندته . وهنا بمعنى دفع ( اللسان ) .